372

============================================================

الموقف الثاني : في الأمور العامة المتحيز هو العرض وتعني بالحلول فيه) أي في المتحيز (أن يختص به بحيث تكون الإشارة) الحسية (إليهما واحدة كاللون مع المتلون فإن الإشارة إلى احدهما عين الإشارة إلى الآخر (دون الماء مع الكوز) فإن الإشارة إليهما ليست واحدة، فإن الماء ليس حالا في الكوز اصطلاحا وإن كان حالا فيه لغة، وما ذكره تفسير للحلول في المتحيز كما صرح به، فلا يتجه عليه أنه لا يتناول حلول صفات الواجب تعالى في ذاته، فالأولى أن يفسر بالاختصاص الناعت (وما ليس متحيزا ولا حالا فيه) أعني الذي جعلناه قسما ثالثا من أقسام الممكن الحادث وهو المسمى بالمجرد لم يثبت وجوده بالذات في الوجود العقلي وأما الواجب فهو خارج عن المشار إليه، لأن المراد به الحادث المشار إليه، فلا يرد أنه لا حاجة في الاحتراز إلى اعتبار وجود المجردات لأنه احتراز عن الواجب تعالى.

قوله: (أن يختص به) احتراز عن الماء السارى في الورد فإنه وإن كان الإشارة إليهما واحدة لكن لا اختصاص لأحدهما بالآخر، فإنه فرع وجود كل منهما في نفسه، ولا وجود للورد بدون الماء الساري فيه قوله: (فلا يتجه عليه أنه لايتناول إلخ) الأظهر أن يقال: لا حلول للصفات في ذاته تعالى بل هي قائمة به تعالى.

قوله: (لا يتناول حلول إلخ) لعدم الاتحاد في الإشارة أما في العقلية فلامتناع اتحاد الشيئين في الإشارة العقلية، واما في الحسية فلامتناعها في الواجب، وما قيل: إنه على تقدير قبوله الإشارة الحسية يتحد الإشارة إليهما فممنوع لجواز استلزام المحال المحال: قوله: (وهو المسمى بالمجرد) أى الممكن لا يكون متحيزا، ولا حالا فيه يسمى مجردا بالاتفاق واما كونه حادثا أو قديما ذاتا أو صفة فخارج عن مفهومه، ولذا يستدل الحكماء على قدمه بأنه لو لم يكن قديما لزم أن يكون ماديا، لأن كل حادث مسبوق بمادته، وجعله المتكلمون قسما للحادث بناء على آن كل ممكن حادث عتدهم.

قوله: (لم يثبت وجوده إلخ) فالقسمة المذكورة قسمة عقلية، وما قيل: إنه إنما يتم لو لم يجوز العقل قسما رابعا فمدفوع بأن القسمة المذكورة في الحقيقة دائرة بين النفي والإثبات، كأنه قيل: الحادث إما متحيز بالذات أولا، والثاني إما متحيز بالعرض او لا فكيف يتصور قسم رابع؟

الحكماء لأنه تتميم لكلام المتكلمين اللهم إلا أن يقال: لما ذكر الأقسام الأولية لتقسيم المتكلمين اردفها بذكر الأقسام الأولية لتقسيم الحكماء، ثم لما أراد أن يذكر اقسام الأقسام قدم طريقة الفلاسفة لابتنائها على الوجود الذهني، وابتناء طريق المتكلمين على نفيه، ولأن الأقسام في تقيم الحكساء متحققة كلها عندهم، وبعض الأقسام في تقسيمنا محتل صرف لا وجود له عندنا، والوجود أشرف من حيث هو وجود والله أعلم.

قوله: (لم يثبت وجوده عندنا) فإن قلت : بعض المعتزلة قالوا: إن إرادة الله تعالى حادثة لا

Sayfa 74