370

============================================================

الموقف الثاني : في الأمور العامة الواجب لذاته أو يقبله وهو الممكن لذاته) فتقييد الواجب بقوله: لذاته احتراز عن الواجب بغيره، وتقييد الممكن بذلك ليس احترازا عن شيء إذ لا ممكن بالغير، بل هو رعاية للموافقة وإظهار لكون الإمكان مقتضى الذات كالوجوب (وهو) اي الممكن لذاته (إما أن يوجد في موضوع أي في محل يقوم) ذلك المحل (ما حل فيه وهو العرض أولا) يوجد في موضوع (وهو الجوهر) سواء لم يوجد في محل، أو وجد في محل لا يكون موضوعا (فقولنا: يقوم ما حل فيه احتراز عن الصورة لوجودها في محل وهو المادة لكنه) أي ذلك المحل الذي هو المادة (غير مقوم لما حل فيه) وهو الصورة (فإن المادة هي المتقومة بالصورة عندهم) كما ستعرفه (فالصورة جوهر) مع كونها حالة في محل (فالمحل أعم من المادة) لصدق المحل على الموضوع أيضا (والحال قوله: (لذاته) قيد للنفي لا للمنفي اعني قبول العدم احتراز عن الممكن الموجود، فإن عدم قبوله العدم لغيره أعني العلة.

قوله: (أو يقبله) أي العدم او العدم لذاته رعاية للموافقة، إذ لا قبول للعدم بمعنى الصلاحية له لغيره وإن كان بمعنى الاتصاف لغيره.

قوله: (إذ لا ممكن بالغير) اي بسبب الغير وإلا لكان في ذاته واجبا أو ممتنعا، فيلزم الانقلاب واما الممكن بالقياس إلى الغير فمتحقق، كالواجب تعالى فإنه ممكن بالقياس إلى ما سواه إذ لا يقتضي شيء مته وجود الواجب ولا عدمه.

قوله: (يقوم) أي يكون له مدخل في قوامه ووجوده.

قوله: (لا يكون موضوعا) اي مقوما بل متقوما.

قوله: (فان المادة إلخ) لما تبين في محله أن الصورة علة وجود الهيولى، والهيولى يحتاج اليها في تشخصها لا في وجودها على ما قالوا: تصورت فوجدت ووجدت فتصسورت أى تصورت الهيولى بصورة ما، فوجدت في الخارج بصورة شخصية فافهم فإنه مما خفي على بعض الناظرين قوله: (ليس احترازا عن شيء إذ لا ممكن بالغير) فيه بحث لأن الإمكان بمعنى سلب الضرورة الوصفية والوقتية جميما، ليس منشاه الذات بل غيره، ولذلك يحدث ويزول غايته أن كل ممكن بالغير بهذا المعنى ممكن بالذات، وهذا لا يضر في الحمل على الاحتراز فتامل: قوله: (لكنه غير مقوم لما حل فيه) ليس المراد بالتقويم هاهنا المعنى المصطلح أعني الدخول في الماهية بل كون المتقوم بحيث لا يحصل بدون المقوم، ففيه بحث لأن التقويم هاهنا من الجانبين فإن كلا من الهيولى والصورة لا يوجد بدون الآخر، فالأولى أن يقول: اي في محل يقوم ما حل فيه وحده اي دون عكسه فإن الموضوع قد يخلو عن الأعراض كلها كما سيذ كره الشارح في تحقق عدم وقوع الحركة في مقولة الجوهر فليتأمل.

Sayfa 72