Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
الموقف الثاني : في الأمور العامة انحاز في الذهن لا على وجه ينضم فيه تشخص إلى ماهيته والفرق ظاهر بالتأمل الصادق فيصدق عليه أنه متحاز عن غيره بحقيقته، فإن الحقيقة تطلق على ما يتناول الجزئيات أيضا، وكل ذلك تعسف والأظهر أن يقال: الموجود إما أن يكون وجوده أصلا، يترتب عليه آثاره ويظهر منه أحكامه فهو الموجود الخارجي والعيني أولا، وهر الموجود الذهني والظلي (والموجود في الخارج إما أن لا يقبل العدم لذاته وهر قوله: (والفرق ظاهر بالتأمل الصادق) لا بد من التامل الصادق حتى لا تلتبس الجزثيات المدركة وإدراكاتها، وخلاصة الفرق أن ماله تحقق في الجملة إن انحاز بالحقيقة الجزئية أر الكلية، والتشخص العارض له في هذا التحقق، فهو الموجود الخارجي وإن انحاز بالحقيقة فقط اى من غير انضمام التشخص إليه في هذا التحقق فهو الموجود الذهني، سواء كان متحازا بالحقيقة فقط أو بالحقيقة والهوية معا لكنه في غير هذا التحقق.
قوله: (تعسف) لا تعسف فيه إلا تعميم الهوية وتخصيص الانحياز بكونه في ذلك التحقق، وأنت خبير بأنهم يرتكبون لتصحيح المقاصد ما هو أبعد من هذا.
قوله: (أصيلا) اي ذا أصل وعرق: قوله: (يترتب عليه آثاره) سواء كان ذلك الترتب في الذهن، او في خارجه فيشمل الكيفيات النفسانية التي تترتب عليها آثارها في الذهن، كالعلم والمراد بالآثار الآثار المطلوبة منه اي التي يطلب كل أحد تلك الآثار منه، والأحكام المعلوم اتصافه بها لكل احد كالإحراق والاشتعال والطبخ من التار، فلا يرد أن الموجود الذهني أيضا له آثار يترتب عليها وهي المعقولات الثانية لأن المراد عدم ترتب تلك الآثار عليه لا عدم ترتب الآثار المختصة مطلقا كما يشير إليه الشارح في بحث الوجود الذهني، ولا حاجة إلى التزام أن الآثار الذهنية مشتركة في الموجودات الذهنية، ولا إلى ان المراد كونه فاعلا لتلك الآثار فإن كل ذلك دعوى لا طريق إلى إثباتها.
قوله: (والظلي) تشبيها له بالظل في كونه تابعا للآخر: الذهني مشترك بين الماهية الشخصية هذه، والنوعية الكلية فلا اعتبار له في ذلك الانحياز رإن كان محل نظر.
قوله: (فإن الحقيقة تطلق على ما يتناول الجزنيات) فإن قلت : هذا مسلم لكن الحقيقة التي حكم عليها بانحياز الوجود بها هي الكلية، قلت: لا نسلم ذلك إذ لا ضرورة في أصل التقيم داعية إلى تقييدها بالكلية، بل المراد أن كل ماله تحقق ما منحاز عن غيره لما يصدق عليه الحقيقة مع قطع النظر عن كليتها، وجزئيتها فإن انحاز بما يصدق عليه الهوية أيضا فخارجي، وإلا فذهني وأما ما ذكره الشارح أولا من أن الموجود الذهني لا ينحاز عن غيره إلا بحسب الماهية الكلية قهو سوق الكلام على الظاهر المتبادر، والجواب عدول عن الظاهر وتعميم للحقيقة فتامل قوله: (وكل ذلك تعسف) الا يرى إلى ما ارتكبنا لتصحيحه من التكلفات مع أن الكلام بعد محل تأمل:
Sayfa 71