363

============================================================

الموقف الثاني : في الأمور العامة قولنا: (لموجود لأن صفة المعدوم معدومة) فلا تكون حالا (و) قولنا: (لا موجودة لتخرج الأعراض) فإنها متحققة باعتبار ذواتها فهي من قبيل الموجود دون الحال وقولنا: (ولا معدومة لتخرج السلوب) التي يتصف بها الموجود فإنها معدومة لا أحوال واعترض الكاتبي على هذا التعريف بأنه منقوض بالصفات النفسية، كالجوهرية والسوادية والبياضية فإنها عندهم أحوال حاصلة للذوات حالتي وجودها وعدمها، والجواب أن المراد بكونه صفة للموجود أنه يكون صفة له في الجملة، لا أنه قوله: (لأن صفة المعدوم إلخ) اي الصفة المختصة بالمعدوم، فلا ترد الأحوال القائمة بالمعدوم كالصفات النفسية عند من قال: بحاليتها لا يقال: إذا كانت صفات المعدوم معدومة فهي خارجة بقوله ، ولا معدومة فيكون قوله لمرجود مستدركا، لأنا نقول: الاستدراك أن يكون القيد الأول مغنيا عن الآخر دون العكس، نعم يرد على من قال: إنها لا موجودة ولا معدومة قائمة بموجود، ويجاب بأن ذكره لكونه معتبرا في مفهوم الحال لا للإخراج.

قوله: (قإنها متحققة باعتبار ذواتها) وإن كانت تابعة لمحالها في التحيز.

قوله: (واعترض إلخ) مبتى الاعتراض حمل اللام في قوله لموجود على الاختصاص كما هو الظاهر وحاصل الجواب حمله على مجرد الارتباط والحصول، فلا يضر حصوله للمعدوم أيضا، إلا أنه لا يسمى حالا إلا عند حصوله للموجود ليكون له تحقق تبعي في الجملة، فالصفات النفسية للمعدومات ليست بأحوال إلا إذا خرج تلك المعدومات فحينيذ تكون أحوالا : المثكلمين المفسرين للقيام بالغير بالتبعية في التحير إلا عند أبي يعقوب الشحام، وأبي عبد الله البصري من المعتزلة القائلين بتحيز المعدوم كما سياتي، فالتفسير الصحيح للذات ما لو قام قام بنفسه، وللصفة ما لو قام قام بغيره قلت: المفسر بالتبعية في التحيز قيام الأعراض لا مطلقه، فإن القائم بنفسه مطلقا، وهو المستغتي عن محل يقومه والقائم بغيره هو المحتاج إلى ذلك المحل فلا محذور قوله: (وقولنا لموجود لأن صفة المعدوم معدومة) أي صفة المعدوم دائما معدومة فلا ينافي ما سيجوزه من كون الحال صفة المعدوم في الجملة، فإن قيل: لما جاز قيام الحال في المعدوم في الجملة فلم لايجوز قيام ما ليس بوجود ولا معدوم بالمعدوم دائما، أجيب بأنه: إذا قام بالمعدوم دائا لم يتصور له تحقق تبعي حتى يصير واسطة لعدم تحقق متبوعه، فان قلت : إذا كانت صفة المعدوم معدومة يلزم استدراك القيد المذكور أعني لمرجود إذ يغتي عنه قوله: ولا معدومة قلت: لا نسلم الاستدراك فإن القيام بالسوجود معتبر في مفهوم الحال، وكذا ذكر الصفة أيضا مع ان الذوات تخرج بقوله لا موجودة ولا معدومة كما صرح به وانفهام هذا المعنى من قوله ولا معدومة التزامي مهجور في التعريفات، وبالجملة قيود التعريف ربما يراد بها تحقيق الماهية لا الاحتراز، وإلا لكان ذكر الحيوان في تعريف الإنسان مستدركا. غاية ما في الباب آنها بعد ما يذكر لتحقيق الماهية قد يخرج اشياء يخرج بدونها ايضا فيسند إليها إخراجها وهذا

Sayfa 65