359

============================================================

الموقف الثاني: في الأمور العامة فعلى هذا لا يكون العدم والامتناع والوجوب الذاتي والقدم من الأمور العامة، ويكون البحث عنها هاهنا على سبيل التبعية، وقد يقال الأمور العامة ما يتناول المفهومات بأسرها إما قوله: (فعلى هذا إلخ) بيان للواقع واعتراض على المصنف بأنه يلزم أن يكون البحث عنها استطراديا عنده، وهو لا يناسب جعله الموضوع المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية والأمور المذ كورة داخلة فيه.

قوله: (لا يكون العدم إلخ) إذ لايوجدان في شيء منهما فضلا عن الشمول أما في الواجب فظاهر، واما في الجوهر والعرض فلأنهما عند المتكلمين عبارتان عن الحادث المتحيز بالدات، وعن الحادث القائم بالمتحيز بالذات على ما يجيء وما قيل: من أن الجوهر عبارة عن ماهية إذا وجمدت كانت لا في موضوع والعرض عن ماهية إذا وجدت كانت في موضوع، فلا يكون الوجود معتبرا فيهما بالفعل، فيشملهما العدم ففيه أن من مصطلحات الفلاسفة على أنه نص الشيخ بأن الوجود بالفعل معتبر في العرض عندهم، والتعميم في الجوهر لادخال صور الجوهر لا لأن الوجود ليس بمعتبر فيه كيف وقد قسموا الموجود الممكن إلى الجوهر والعرض كما سيجيء: قوله: (والقدم) بمعنى عدم المسبوقية بالعدم فإنه مختص بالواجب لا يوجد في الجوهر والعرض والصفات القديمة خارجة عنهما لما عرفت من تعريفهما.

قوله: (المفهومات) اي الواجب والممتنع والسمكن.

الواجب تعالى بمعنى آن وجوده من العلة، قلت بعد تسليم أن ليس المراد المعلولية للغير لا تعقل المعلولية في الواجب قطعا لأن علة الاحتياج إلى العلة إما الحدوث أو الإمكان والمعلول على تقدير زيادة وجوده تعالى، هو الاتصاف بالوجود الذي هو ممكن بالنظر إلى نفسه لا نفس ذاته الذي هو الواجب، وسيصرح الشارح بهذا في المقصد الثالث في هذا الموقف، فيناء الجواب الثاني عليه لكن الكلام بعد على هذا الجواب محل تامل، فتامل.

قوله: (فعلى هذا لا يكون العدم والامتاع والوجوب الذاتي والقدم من الأمور العامة) قد يمنع ذلك في العدم ويدعى انه من الأحوال المشتركة بين الاثنين اعني الجوهر والعرض، إذ المراد بالجوهر ماهية إذا وجدت في الخارج كاتت لا في موضوع، وكذا المراد بالعرض ماهية لو وجدت في الخارج كانت في موضوع، ويؤيد ذلك أن المصنف عنون الفصل الأول بالوجود والعدم معا، وأنت خبير بأن الشيء إذا سلم اتصافه بالجوهرية أو العرضية حال العدم لم يكن الجوهر المطلق ولا العرض المطلق، من أقسام الموجود الخارجي بناء على ما هو الحق من وجوب كون القسم اخص من المقسم مطلقا، بل قسمة ما هو الموجود منهما فلا يكون العدم من الأمور العامة قطعا، إذ ليس يتحقق في موجود خارجي أصلا فضلا عن آن يوجد في اكثر من قسم مته، واما القدم فإن أريد به القدم الذاتي فظاهر انه ليس من الأمور العامة، وإن اريد عدم المسبوقية بالعدم فعدم عده منها مبني على أن الصفات ليست من الأعراض، إذ لو عدت منها وأريد بها هاهنا ما لا يقوم بنفسها كا ينبئ عنه حصرهم اقسام الموجود في الثلاثة سيما على القول ببقاء الأعراض كما يقول: بعض المتكلمين كان القدم المطلق من الأمور العامة بالتفسير المذ كور.

قوله: (ما يتتاول المفهومات بأسرها) وهذا هو المناسب بمعنى العموم وعموم الموضوع الرجود والعدوم على ما اختاره المصنف:

Sayfa 61