358

============================================================

الموقف الثاني: في الأمور العامة لوجوده وتشخص مغاير لماهيته، او يشمل الاثنين منها كالامكان الخاص والحدوث والوجوب بالغير والكثرة، والمعلولية فإنها كلها مشتركة بين الجوهر والعرض التشخص جزء من الشخص الموجود في الخارج وجزء الموجود موجود، فلا يكونان من الأمور الشاملة للثلاثة إلا عند القائل بالتغاير، فاندفع البحث المشهور من أن الماهية والتشخص يصدقان على الواجب سواء كان وجوده وتشخصه عين ماهيته أو غيرها، وآما ما قيل: في الجواب من أن الماهية تطلق على الحقيقة الكلية ولذا قيل: الماهية تدل على الكلية التزاما وهي منتفية في الواجب، فليس بشيء لأن ذلك في الماهية بمعنى ما به يجاب عن السؤال بما هو وهو صطلح المنطقيين دون بمعنى ما به الشيء هو هو المبحوث عنه في الأمور العامة، كيف ولر كان كذلك لما صح قولهم تشخص الواجب ووجوده عين ماهيته.

قوله: (والكثرة والمعلولية) فإن الواجب اعني ذاته تعالى لا كثرة فيه من حيث الأجزاء ولا من حيث الجزثيات والكثرة باعتبار الصفات ليست كثرة في الواجب، وكذا الحال في المعلولية فإن المعلول على تقدير زيادة الوجود وجوده تعالى لا ذاته المقتضية له فتدبر فإنه زل فيه الأقدام الكلام في الساهية سواء كانت عين وجوده أو لا وقد يقرر الاعتراض بعبارة أخرى، وهي أن القائل بأن ماهية الواجب تعالى عين وجوده وتشخصه هو الفلاسفة، وهم لا يقولون بعينية الماهية المطلقة والتشخص المطلق اللذين هما من الأمور العامة، بل بزيادتهما، ويمكن أن يؤيد الاعتراض بأن الشارح عد الماهية في حواشي التجريد من الشاملة للكل كالوجود والجواب أن الماهية تطلق غالبا على الحقيقة الكلية، ومن ثمة قيل لفظ الماهية يدل على الكلية التزأما، والتشخص عندهم هر السنضم إلى الماهية، ولذا صرحوا بأن التشخص غير الماهية، واستدلوا على ذلك وحكم المحققون بوجودية التشخص، واستدلوا بجزئيته من المعين الموجود في الخارج فعلى تقدير كون تشخص الباري عز اسمه عين ماهيته، وماهيته تعالى عين وجوده، لم يوجد فيه ما يصدق عليه مفهوم الماهية المطلقة، والتشخص المطلق اللذين هما من الأمور العامة، وهذا ظاهر، وما ذكره في حواشيي التجريد ميني على إرادة الحقيقة من الماهية والحق آن الفرق بين الوجود والتشخص في كون الأول من الشاملة للثلاثة، ولو قيل: بكون وجود الباري تعالى عينه كما يدل عليه عدم التقييد هناك وعدم كون الثاني إلا على تقدير السغايرة خفي وسيرد عليك ما يفيدك بصيرة في المقام.

قوله: (وتشخص مغاير لماهيته) لكنه غير داخل في هويته إذ لا قائل بالتركيب فلا ينافي نفي الكثرة.

قوله: (والكثرة) اى بحسب الأجزاء او الجزئيات، واما كثرة الصفات على القول بها فلا معتى لعدها كثرة في الذات نفسها، ثم الحق أن الكثرة في جميع افراد الجوهر والعرض مبني على أنه لا يوجد منهما فرد بسيط ذهتا وخارجا، ولو أريد بالشمول مجرد وجود الوحدة لا الوجود في كل فرد لم يحتج إلى ذلك البناء.

قوله: (والمعلولية) فإن قلت: عد المعلولية مما يشمل الاثنين فقط لا يستقيم على أصل المتكلمين لأن وجوده تعالى زائد على ماهيته، ومعلول لها عندهم فقد تحقق السعلولية في

Sayfa 60