357

============================================================

(الموقف الثاني : في الأمور العامة) (اي ما لا يختص بقسم من أقسام الموجود التي هي الواجب والجوهر والعرض) فياما أن يشتمل الأقسام الثلاثة كالوجود والوحدة فإن كل موجود وإن كان كثيرا له وحدة ما باعتبار وكالماهية والتشخص عند القائل بأن الواجب له ماهية مغايرة قوله: (كالوجود) أي المبحوث عنه في هذا الموقف وهو الوجود المشترك، فإن من أحكامه أنه مشترك معنوي فلا يرد آنه يجب التقييد ها هنا عند القائل باشتراكه احترازا عن مذهب الأشعري، وإلا يحتاج إلى الاعتذار بأنه مما تفرد به الأشعري فلم يعتد به.

قوله: (فان كل موجود إلخ) يريد ان شمول الوحدة للثلائة لا يتوقف على وجود الواحد الحفيقي من الموجودات الثلاثة، فلو فرض انتفاؤه وأن كل موجود كثير فله وحدة اعتبارية، وهذا القدر يكفينا في شمولها للثلاثة وبما حررنا لك اندفع أن شمول الوحدة للثلاثة لا يتوقف على وجودها في كل موجود، إذ يكفي في ذلك تحققها في الواجب وفرد من الجوهر، وفرد من العرض وأن شمول الكثرة لكل موجود ينافي عدها مما يشمل الاثنين اما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن شمولها الفرضي للثلائة لا ينافي اختصاصها بالاثنين في نفس الأمر: قوله: (وكالماهية والتشخص عند القائل إلخ) أي الماهية والتشخص المبحوثان في الأمور العامة ليسا إلا ما يغاير الوجود حيث قالوا الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة وأن قوله: (كالوجود) لا يخفى ان كون الوجود من الأمور العامة إنما هو على القول بالوجود المطلق وإنما لم يقيد كما قيد في الماهية والتشخص لأن نفيه مما تفرد به الأشعري فلم يقيد به.

قوله: (فإن كل موجود وإن كان كثيرا له وحدة ما) فإن قلت: تعميم الكشرة لكل موجود ينافي عدها مما يشمل الاثنين فقط كما سيذ كره الآن قلت : التعميم فرضي وتلخيصه أن قوله وإن كان كشيرا معطوف على مقدر كما ذهب إليه البعض في مثله، والتقدير: إن لم يكن كشيرأ له وحدة ما وبالجملة قولك اكرمك وإن أهنتني تعميم إكرامك لا يحقق إهانته فلا محذور، واعلم أن اعتبار الوحدة لكل موجود لا يحتاج إليه في بيان شمولها الأقسام الثلاثة، إذ يكفي تحققها في بعض من كل من الأقسام الثلاثة وإنما يحتاج إلى الاعتبار المذكور، إذا فسرت الأمور العامة بالأمور الشاملة لجميع الموجودات، أو اكثرها وعد الوحدة من القسم الأول والفرق بين هذا التفير وتفسيرها بما لا يختص بقسم من اقسام الموجود بين كما يفهم من سياق كلامه في حواشي التجريد.

قوله: (وكالماهية والتشخص عند القائل إلخ) قيل عليه: إن تشخص الباري تغالى سواء كان عين ماهيته تعالى أو غيره فهو ثابت له تعالى، فيكون مطلق التشخص عاما شاملا له، وكذا

Sayfa 59