353

============================================================

المرصد السادس - المقصد الغامن: الدلائل النقلية هل تفيد اليقين لو أمكن لأمكن اجتماع النقيضين أعني نفسه ونقيضه، وإذا لم يمكن العمل بهما ولا بنقيضهما ولا تقديم النقلي على العقلي، فقد تعين تقديم العقلي على النقلي وهو المطلوب، لا يقال: جاز آن يتوقف فيهما فلا يحكم بثبوت مقتضى شيء منهما بعينه، فلا يلزم شيء من تلك المحالات لأنا نقول: هذا منع لا يضر المعلل لأن وجود المعارض العقلي إذا أوجب التوقف لم يفد الدليل النقلي اليقين ما لم يعلم عدم ذلك المعارض، وهذا هو الوجه الذي كان المستدل بصدده وأيضا التوقف يوجب تطرق احتمال الخطا في الدليل العقلي القطعي، وحينيذ لا يبقى النقلي حجة قطعية يتوقف لأجلها في الدلائل العقلية القطعية فقد ثبت أنه لا بد في إفادة الدليل النقلي اليقين من العلم بعدم المعارض العقلي (لكن عدم المعارض العقلي غير يقيني، إذ الغاية عدم الوجدان) مع المبالغة الكاملة في تتبع الأدلة العقلية (وهو) أي عدم الوجدان (لا يفيد القطع) والجزم (بعدم الوجود) إذ يجوز أن يكون هناك معارض عقلي لم نطلع عليه (فقد تحقق أن دلالتها) أي دلالة الأدلة النقلية على مدلولاتها (يتوقف على أمور) عشرة (ظنية فتكون) دلالتها أيضا (ظنية لأن الفرع) المرقوف (لا يزيد على الأصل) الذي هو الموقوف عليه (في القوة) والمتانة، وإذا كانت دلالتها ظنية لم تكن مفيدة لليقين بمدلولاتها هذا ما قيل (والحق أنها) أي الدلائل النقلية (قد تفيد اليقين) أي في الشرعيات (بقرائن مشاهدة) من المنقول عنه (أو متواترة) نقلت إلينا تواترا (تدل) تلك القرائن (على انتفاء الاحتمالات) المذكورة (فإنا نعلم استعمال لفظ الأرض والسماء ونحوهما) من الألفاظ المشهورة المتداولة فيما بين جميع أهل اللغة (في زمن الرسول في معانيها التي تراد منها الآن والتشكيك فيه سفسطة) لا شبهة في بطلانها، وكذا الحال في صيغة الماضي والمضارع والأمر قوله: (بقرائن مشاهدة) كما للحاضرين في صحبة النبي ق قوله: (أو متواترة) كما للغائبين عنها في مثل الدلائل الذالة على فرضية الصلاة والصوم.

قوله: (فقد ثبت أنه لا بد إلخ) قد وقع في بعض النسخ قبيل هذا، وإذا لم يمكن العمل بهما ولا بنقيضهما ولا تقديم النقلي على العقلي، فقد تعين تقديم العقلي على النقلي وهر المطلوب، لا يقال: جاز أن يتوقف فيهما ولا يحكم بثيوت مقتضى شيء منهما بعينه، فلا يلزم شيء من تلك المحالات، لأنا تقول: هذا منع لا يضر المعلل لأن وجود المعارض العقلي، إذا اوجب التوقف لم يفد الدليل النقلي اليقين ما لم يعلم عدم ذلك المعارض، وهذا هو الذي كان المستدل بصدده، وأيضا التوقف يوجب تطرق احتمال الخطا في الدليل العقلي القطعي، وحيثذ لا يبقى النقل حجة قطعية يتوقف لاجلها في الدلائل العقلية القطعية إلى ها هنا كلام ذلك البعض من النسخ:

Sayfa 55