Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد السادس - المقصد الثامن: الدلائل النقلية هل تفيد اليقين بأن يؤول الدليل النقلي عن معناه إلى معنى آخر، مثاله قوله تعالى: { الرحمن على العرش استوى [طه:5) فإنه يدل على الجلوس، وقد عارضه الدليل العقلي الدال على استحالة الجلوس في حقه تعالى، فيؤول الاستواء بالاستيلاء أو يجعل الجلوس على العرش كناية عن الملك، وإنما قدم المعارض العقلي على الدليل النقلي (إذ لا يمكن العمل بهما) بأن يحكم بثبوت مقتضى كل منهما لاستلزامه اجتماع النقيضين (ولا بنقيضهما) بأن يحكم بانتفاء مقتضى كل منهما لاستلزامه ارتفاع النقيضين (وتقديم النقل على العقل) بأن يحكم بثبوت ما يقتضيه الدليل النقلي دون ما يقتضيه الدليل العقلي (إبطال للأصل بالفرع) فإن النقل لا يمكن إثباته إلا بالعقل، لأن الطريق إلى إثبات الصانع ومعرفة النبوة، وسائر ما يتوقف صحة النقل عليه ليس إلا العقل، فهو أصل للنقل الذي تتوقف صحته عليه فإذا قدم النقل عليه، وحكم بثبوت مقتضاه وحده فقد أبطل الأصل بالفرع (وفيه) أي في إبطال الأصل بالفرع (إبطال للفرع) أيضا، إذ حينئذ يكون صحة النقل متفرعة على حكم العقل الذي يجوز فساده وبطلانه، فلا يكون النقل مقطوع الصحة، فقد لزم من تصحيح النقل بتقديمه على العقل عدم صحته (وإذا أدى إثبات الشيء) وتصحيحه (إلى إيطاله) وإفساده (كان مناقضا لنفسه) أي مستلزما لنقيض نفسه ومنافيا لها (فكان باطلا) ومحالا إذ قوله: (إذ لو وجد إلخ) لايخفى أن الكلام يتم بدون هذا البيان بأن يقال : لا بد من العلم بعدم المعارض وإلا تساقطا لامتناع الترجيح بلا مرجح، إلا أنه قصد إفادة امر زائد على المقصود وهو أنه يقدم العقلي القطعي على النقلي عند التعارض:.
بتاويل النقلي عن معناه إلى معنى آخر، ويؤيده مثاله ولا شك آن هذا لا يصح لأن الكلام بعد العلم بالوضع والإرادة قلت : هذا بناء على ظن السائل باحتمال المعارض العقلي وجريانه بعدهما، وسيحقق الشارح فيما سيأتي عدم الجريان حيث قال: واما عدم المعارض العقلي فيعلم من صدق القائل فليس على الشارح لائمة، وقد يظن الاستيعاد للتاويل والتصرف في الكلام بضرب ما مع ثبوت الأمرين اعني العلم بالوضع والإرادة مثل الحمل على التمثيل او الكناية، فإن المفردات الواقعة فيهما يراد بها معانيها الأصلية لكن إرادتها لإفادة المعاني الآخر، وانتقال الذهن منها إليها وحينشذ فلا اتجاه ايضا لما يقال: من أنه إذا تعين المراد بأي وجه كان دل على انتفاء المعارض العقلي، وحصل العلم بعدمه وأنت خبير بأن المختار عند الشارح كما حققه في شرح المفتاح أن اللفظ في الكناية ليس بمستعمل في المعنى الأصلي، ولم يرد هذا السعنى معه وأن التمثيل مجاز في الهيثة التركبية كما صرح به شرح التلخيص وغيره، فبعد العلم بالوضع والإرادة لا احتمال لها قطعا.
Sayfa 54