671

Mudawwanat aḥkām al-waqf al-fiqhiyya

مدونة أحكام الوقف الفقهية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

القول الثاني: لفظ بني لا يشمل الإناث: ظاهر الرواية الثانية في المذهب الحنفي عن الإمام أبي حنيفة (^١)، وهو ظاهر الرواية عن أصحاب الإمام مالك (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤) .. عدم دخول البنات مع البنين في هذه الصيغة، ومثاله: ما جاء عن قال قاضي خان: لو قال الواقف: "على بَني، وليس له بنون وله بنات؛ فالغلة للفقراء" (^٥).
واعترضوا على الاستدلال بقول النبي ﷺ في الحسن ابن ابنته: "إِنَّ ابِني هَذَا سَيِّدٌ، وَلعَلَّ اللَّهَ أَن يُصلِحَ بِهِ بَينَ فِئَتَينِ من المُسلِمِينَ" (^٦) .. في إثبات تحقق معنى البنوة في أبناء البنات، وقالوا: "هذا مجاز، وإنما أشار به إلى تشريفه وتقديمه، ألا ترى أنه يجوز نفيه عنه، فيقول الرجل في ولد بنته: ليس بابني، ولو كان حقيقة ما جاز نفيه عنه؛ لأن الحقائق لا تنفي عن منتسباتها" (^٧).
رد الاعتراض: قال المثبتون لدخول أبناء البنات مع البنين: "هذا الاستدلال غير صحيح، بل هو ولد على الحقيقة في اللغة؛ لوجود معنى الولادة فيه، ولأن أهل العلم قد أجمعوا على تحريم بنت البنت من قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (^٨)، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ .. إلى قوله: ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (^٩)؛ فجعل عيسى من ذريته، وهو ابن بنته" (^١٠).

(^١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة، ابن مَازَة، ٦/ ١٥٥.
(^٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٦/ ٧٨.
(^٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة، ابن مَازَةَ، ٦/ ١٥٥.
(^٤) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، بن قدامة، ٢/ ٢٥٦.
(^٥) الفتاوي الهندية، لجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، دار الفكر، ط ٢، ١٣١٠ هـ، ٢/ ٣٧٥، والجوهرة النيرة، أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي الزَّبِيدِيّ اليمني الحنفي، المطبعة الخيرية، ط ١، ١٣٢٢ هـ، ٢/ ٣٧٥.
(^٦) صحيح البخاري، البخاري، كتاب الصلح، باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي ﵄: "ابني هَذَا سَيِّدٌ، وَلعَلَّ اللَّهَ أَن يُصلِحَ بِهِ بَينَ فِئَتَينِ عَظِيمَتَينِ" وَقَولِهِ جل ذكره: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (سورة الحجرات، آية ٩)، ٣/ ١٨٦.
(^٧) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي: ١٦/ ٧٨.
(^٨) سورة النساء، آية ٢٣.
(^٩) سورة الأنعام، آية ٨٤ - ٨٥.
(^١٠) انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٦/ ٧٩.

2 / 235