Mudawwanat aḥkām al-waqf al-fiqhiyya
مدونة أحكام الوقف الفقهية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م
كلمة الأمانة العامة للأوقاف
انطلاقا من الدور المنوط بدولة الكويت باعتبارها "الدولة المنسقة لجهود الدول الإسلامية في مجال الوقف" على مستوى العالم الإسلامي بموجب قرار المؤتمر السادس لوزراء أوقاف الدول الإسلامية المنعقد بالعاصمة الاندونيسية "جاكرتا" في أكتوبر سنة ١٩٩٧ م، تعمل الأمانة العامة للأوقاف منذ ذلك الحين، وفي هذا السياق، على إنجاز مجموعة من المشاريع، وهي:
١ - مشروع "مداد" لنشر وتوزيع وترجمة الكتب والأبحاث والدراسات والرسائل الجامعية في مجال الوقف.
٢ - مشروع دعم طلبة الدراسات العليا في مجال الوقف.
٣ - مشروع مسابقة الكويت الدولية لأبحاث الوقف.
٤ - مشروع "مجلة أوقاف".
٥ - مشروع منتدى قضايا الوقف الفقهية.
٦ - مشروع مدونة أحكام الوقف الفقهية.
٧ - مشروع "نماء" لتنمية المؤسسات الوقفية.
٨ - مشروع "قطاف" لنقل وتبادل التجارب الوقفية.
٩ - مشروع القانون الاسترشادي للوقف.
١٠ - مشروع بنك المعلومات الوقفية.
١١ - مشروع كشافات أدبيات الأوقاف.
١٢ - مشروع مكنز علوم الوقف.
١٣ - مشروع قاموس مصطلحات الوقف.
١٤ - مشروع معجم تراجم أعلام الوقف.
١٥ - مشروع أطلس الأوقاف في العالم الإسلامي.
١٦ - مشروع مسابقة الكويت الدولية لتأليف قصص الأطفال.
1 / 13
ويتم التنسيق في تنفيذ هذه المشاريع مع كل من المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بالرياض، والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية بجدة والأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت.
وفي هذا السياق، يأتي إنجاز مشروع "مدونة أحكام الوقف الفقهية" تحت إشراف "اللجنة العلمية لمنتدى قضايا الوقف الفقهية" وذلك بإخراج موسوعة شاملة في أحكام الوقف الفقهية، تم فيها مراعاة الصياغة المعاصرة للأحكام التي تحيط بالاتجاهات الفقهية، بحيث تصبح مرجعًا شاملًا ومعتمدًا لجميع موضوعات الوقف. وتناولت المدونة كل ما كتبه فقهاء المذاهب الإسلامية الثمانية (الحنفي، الشافعي، المالكي، الحنبلي، الظاهري، الزيدي، الإمامي، الإباضي) حول الأحكام الشرعية الخاصة بالوقف. وعلى ذلك شملت المدونة الآتي:
أ) آراء المذاهب الإسلامية المعتبرة.
ب) آراء فقهاء السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم.
ج) آراء فقهاء الأمصار الذين اندرست مذاهبهم ونقلت آراؤهم في كتب الفقه.
د) الأدلة الشرعية التي استدل بها كل مذهب مع بيان وجه استنباط الحكم من الدليل.
هـ) القضايا المستحدثة في الوقف التي بحثت في المؤتمرات والندوات، والمجامع الفقهية، والقرارات الصادرة بشأنها.
وقد تمحورت آلية تنفيذ موسوعة مدونة أحكام الوقف الفقهية في الآتي:
١ - وضع تصور حول خطة كتابتها وما يتصل بها من عناصر، ومفردات موضوعية.
٢ - اعتماد اللوائح الخاصة بها.
٣ - استكتاب عدد من العلماء المختصين.
وقد تم -بفضل الله ﷿ إنجاز الأمور الثلاثة المذكورة أعلاه، كما تم استكمال التحرير العلمي للمدونة ومراجعتها لغويا، وتوجد الآن بين أيديكم النسخة
1 / 14
التجريبية منها، بغرض تلقى الملاحظات عليها من قبل العلماء والمختصين، تمهيدًا لطباعة النسخة الثانية المعدلة بعد استيفاء الملاحظات عليها.
وقد هدفت الأمانة العامة للأوقاف من إصدار "مدونة أحكام الوقف الفقهية" أن يكون مرجعًا في متناول أيدي المؤسسات الوقفية، والمتخصصين، ونظار الوقف والمشرفين عليهم والقضاة والمحامين ليعينهم على أداء رسالة الوقف على وجهها الأكمل.
كما حرصت الأمانة العامة للأوقاف على دعم جهود "اللجنة العلمية المنتدى قضايا الوقف الفقهية" في إشرافها على الأعمال العلمية المتعلقة بإخراج مدونة أحكام الوقف، وأسهمت في تذليل كافة العقبات التي تواجه عملها، وكذلك إصدار القرارات واللوائح الإدارية والمالية المنظمة لعمل المدونة، باعتبار "مدونة أحكام الوقف الفقهية" أحد مشاريع "الدولة المنسقة لجهود الدول الإسلامية في مجال الوقف".
ولا يسعنا ختاما، إلا أن نتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من أسهم في إنجاز هذه الموسوعة والمعلمة الفقهية المتميزة، من العلماء والباحثين المستكتبين، والمراجعين، والمحررين، وكذلك الإدارات والمسؤولين في الأمانة العامة للأوقاف، وجميع اللجان العلمية والإدارية، حيث كان لجهودهم الأثر البارز في تسخير كافة الإمكانات وتذليل كافة العقبات لإخراج موسوعة "مدونة أحكام الوقف الفقهية" على ما هي عليه بحلتها البهية، ونخص بالذكر "اللجنة العلمية المنتدى قضايا الوقف الفقهية"، و"إدارة الدراسات والعلاقات الخارجية" بالأمانة العامة للأوقاف، وفريق عمل استكمال إنجاز مدونة أحكام الوقف"، امتثالا لقول النبي ﷺ: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" والله نسأل أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتهم.
سائلين المولى ﷿ أن يبارك في هذا العمل، وأن يجعل فيه النفع الجليل والفائدة المرجوة.
وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.
الأمين العام
محمد عبد الله الجلاهمة
1 / 15
تقديم اللجنة العلمية لمنتدى قضايا الوقف الفقهية
لقد هدفت "اللجنة العلمية المنتدى قضايا الوقف الفقهية" من خلال الإشراف على إنجاز "مدونة أحكام الوقف الفقهية" إخراج موسوعة فقهية شاملة تتناول كل ما كتبه فقهاء المذاهب الإسلامية المعتبرة حول الأحكام الشرعية الخاصة بالوقف، وهي: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والإمامية والزيدية والإباضية والظاهرية.
وقد حرصت اللجنة العلمية على إخراج المدونة بطريقة علمية رصينة ميسرة للمختصين وعموم القراء والمهتمين، فاتبعت النهج الآتي:
أ) من حيث طريقة ترتيب المدونة ومعلوماتها: وذلك باتباع الطريقة الموضوعية المعروفة في كتب الفقه، وعرض المعلومات بذكر المذاهب المتفقة مندرجة في اتجاهات بدلًا من تكرارها منفصلة في كل مسألة فقيهة أو مجموعة متلازمة من المسائل، وذلك في غير مواضع الاتفاق، مع ذكر القيود والاشتراطات في كل مذهب. ويبدأ بالاتجاه الذي عليه الجمهور، وتلحق آراء فقهاء السلف والأمصار بما وافقها من اتجاهات وإلا أفردت باتجاه، كما تلحق الآراء المرجوحة في المذاهب بما وافقها من اتجاهات وإلا أفردت باتجاه.
ويتم ذكر أدلة كل اتجاه بعده مباشرة، ويبدأ بالآيات القرآنية ثم الأحاديث النبوية ثم القياس ثم الأدلة المختلفة فيها بأنواعها، مع بيان وجه الدلالة من الأدلة النقلية إن كان وجه الدلالة فيه خفاء.
ب) من حيث أسلوب تناول موضوعات المدونة: فقد تم فيها الالتزام بالأسلوب الواضح السهل الذي يفهمه عموم القراء، فضلا عن المختصين، فإذا كانت العبارة في كتب الفقه تحقق ذلك تم الالتزام بها، أما إذا كانت العبارة غامضة لا يفهم المراد منها إلا بالشرح أو إبدال الضمائر فيها بالظواهر تم التصرف فيها بالقدر الذي يزيل غموضها مع المحافظة على مراد المؤلف. وعندما تتنوع العبارات الفقهية ويكون مدلولها واحدًا تم اختيار أوضحها وأقربها لأسلوب عصرنا الحالي.
1 / 17
ج) من ناحية التوثيق: فقد كان توثيق المعلومات الواردة في المدونة بالعزو إلى مراجعها الفقهية، سواء نقل منها جميعها أم اجتزئ من بعضها بما يغني عن غيره من المراجع.
د) وضع ضوابط عامة: فقد وضعت اللجنة العلمية ضوابط عامة للباحثين الذين تم استكتابهم ليسيروا على ضوئها تتمثل في: ذكر الآراء والأقوال في المذهب الواحد، مع تبيان يبين الرأي المعتد في المذاهب، أو الذي عليه الفتوى عندهم، وعدم ذكر الآراء الخاصة للباحث أو ترجيحه الشخصي، كما تنقل المذاهب والآراء الفقهية من كتب أصحابها، ولا يمنع ضعف الحديث المستدل به من ذكره، كما لا يذكر من الأدلة إلا ما استدل به أصحاب كل مذهب لمذهبهم من كتبهم إلا إذا لم يتم الوقوف على دليل لهم من كتبهم فيمكن ذكر الأدلة من غيرها، مع عدم التعرض لمناقشات الأدلة إلا إذا كانت هذه المناقشة تضيف دليلًا فيستخلص من المناقشة ويصاغ كدليل.
وقد أشرفت اللجنة العلمية للمنتدى على تخريج الأحاديث النبوية والآثار وعمل ملحق في نهاية المدونة التراجم الأعلام.
إذًا، وبشكل مجمل: فقد أنجزت اللجنة العلمية للمنتدى، من خلال إشرافها على أعمال فريق العمل المكلف باستكمال المدونة:
١ - فحص الأبحاث وتقويمها المبدئي من حيث التثبت من التزام كاتب البحث بخطة كتابة المدونة ومعالجته للمفردات الموضوعية المتعلقة بالبحث الذي كلف بإعداده.
٢ - استقصاء آراء المذاهب الفقهية التي كتبت والتي لم تكتب، وما قام به الباحثون من تعديلات وإضافات على بعض عناوين "مدونة أحكام الوقف".
٣ - إعادة ترتيب تبويب مواضيع وأبحاث المدونة حسب التسلسل المنهجي المعتمد من قبل الفريق.
٤ - التأكد من استيفاء الباحثين لعناصر كل بحث.
٥ - استحداث مباحث جديدة ظهرت الحاجة لها.
1 / 18
٦ - دراسة الأبحاث واعتمادها من حيث: استيفاء الآراء الفقهية المختلفة في كل جزئية ومسألة، وذكر الدليل الذي يعرف به وجه استنباط الحكم، ونقل آراء وأدلة كل مذهب من كتب المذهب نفسه، وسلامة العزو للمراجع، واستيعاب كل بحث للمفردات الموضوعية المتعلقة به، وخلو البحث من الحشو والاستطراد.
٧ - المراجعة الشاملة لكافة الأبحاث للتأكد من التزامها بالمعايير الموضوعة، واستيفائها كافة العناصر المطلوية.
٨ - متابعة التحرير العلمي لأبحاث المدونة لتخرج على نسق واحد.
٩ - الإشراف على الملاحق التفصيلية للمدونة واعتمادها من اللجنة العلمية للمنتدى.
١٠ - متابعة استكمال الأعمال المتعلقة بمراجعة أبحاث المدونة، علميا ولغويًا، والتعديل الالكتروني عليها.
ولا يسعنا ختامًا، إلا أن نتوجه بالشكر الجزيل إلى الأمانة العامة للأوقاف التي لم تأل جهدًا لتذليل كافة العقبات، وإصدار القرارات المنظمة، وتوفير كافة التسهيلات والخدمات لإنجاز أعمال مدونة أحكام الوقف الفقهية. والشكر موصول كذلك إلى السيد الأمين العام أ. محمد عبد الله الجلاهمة، وإلى إدارة الدراسات والعلاقات الخارجية، حيث كان لهم دور مشهود في الإسهام بإنجاز هذه الموسوعة والمعلمة الفقهية المتميزة. ولا ننسى بالشكر تلك الكوكبة من العلماء والباحثين المستكتبين، والمراجعين، والمحررين، حيث كان لجهودهم الأثر البارز في تسخير كافة الإمكانات وتذليل كافة العقبات لإخراج موسوعة "مدونة أحكام الوقف الفقهية" على ما هي عليه بحلتها البهية.
داعين الله ﷿ أن يبارك في هذا العمل، ويجعل فيه النفع الجليل والفائدة العميمة.
وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.
رئيس اللجنة العلمية لمنتدى قضايا الوقف الفقهية
د. خالد مذكور المذكور
1 / 19
مدخل تمهيدي أهمية المدونات الفقهية والتعريف بمدونة أحكام الوقف الفقهية وتاريخ الوقف عبر العصور
1 / 21
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد؛
فهذه المدونة الفقهية لأحكام الوقف الإسلامي تصدرها الأمانة العامة للوقف في الكويت، وسيتضمن المدخل جانبين:
الجانب الأول: أهمية المدونات الفقهية والتعريف بمدونة أحكام الوقف الفقهية
الجانب الثاني: تاريخ الوقف عبر العصور.
الجانب الأول أهمية المدونات الفقهية والتعريف بمدونة أحكام الوقف الفقهية
نشأت فكرة المدونات الفقهية، بادئ ذي بدء، في سياق التطور النوعي لعمليات صياغة الفقه الإسلامي وإحكام موضوعاته؛ بما يلبي احتياجات الأمة اليومية من هذه الأحكام.
وقد عرفت البيئات العلمية مدونات الفقه مع عصر التدوين؛ إذْ كانت مدونة الإمام مالك بن أنس باكورة الإنتاج الفقهي الإسلامي في هذا السياق، وقد كان من أهَمِّ دوافع وضعها: صيانة الجهود من التشتُّت، وتسهيل سُبُل الوصول إلى الحكم الفقهي في المسألة الواحدة؛ سواء على صعيد المذهب الفقهي الواحد، أم المذاهب مجتمعة.
وتتميز المدونات الفقهية بكونها تُكسِبُ الفقه النظريَّ القابلية العملية للتطبيق، وتُصَدِّقُ على صلته الوثيقة بالحياة، فضلًا عن كون هذه المدونات تجمع بين نصوص الشرع وفقه المقاصد والأولويات، وبين فقه مراتب الأعمال وفقه المآلات، وهذه مزايا بطبيعتها لا تتوفَّر إلا في أعمال المدونات؛ لأن حاجات الواقع هي التي تقرر طبيعة العمل في المدونات، بل وتفرض تجديدها بين الحين والحين كلما دعت الحاجة.
وتعكس المدونات الفقهية بطبيعتها روح التجرد في تمحيص الأحكام الفقهية قبل تدوينها، وتدقيق دراستها وإعادة النظر فيها، وضبط منهجية ترجيح بعضها على بعضٍ فيما لو وُجِدَتْ أحكامٌ أخرى تعارِضها، أو المفاضلة بين بعض الأحكام فيما لو
1 / 23
ترتَّبَتْ عليها أيَّةُ آثارٍ مفضيةٍ إلى أحكام أخرى، فيحصل الإحكام في صياغة الأحكام وتقويتها وتسديدها، وتخليصها مِمّا خالطها من تفصيلات لم يعد تداولها مستساغًا بحكم الواقع الأكثر حاجة إلى الاجتهاد والتجديد بما يغطِّي احتياجات الحياة، وهذا في حَدِّ ذاته مؤشِّرٌ على الثراء الفقهي وحيوية الاجتهاد.
وباختصارٍ شديد، فإنَّ مدونات الأحكام الفقهية هي التي تعيد للفقه اعتباره لدى العامة والخاصة، بل إنها تعيده مرة أخرى إلى حياة الناس وقضايا واقعهم المعيش، بعيدًا عن الإغراق في التنظير والتفصيل.
وبدورها، تأتي مدوَّنةُ أحكام الوقف تعبيرًا عن تراكمات التنوع في الإنتاج الفقهي وثراء الآراء من مختلف المذاهب، وهو ما يُسهم في تعزيز معطيات القدرة على استئناف شعيرة الوقف؛ لدورها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، مسنودةً بظهيرٍ فقهي لم يدع شاردةً ولا واردة إلا راعاها، وتطرق إليها، وعالج ما يتعلق بها من قضايا ومشكلات.
ومدونة أحكام الوقف تتفرد بمجموعة من السمات والخصائص المميزة لهذا العمل الحضاري لأسباب؛ منها:
أولًا: لأنها العمل العلمي الأول من نوعه على مرِّ تاريخ الفقه الإسلامي الذي ينشأ عن رغبة في ترويج ثقافة التآلُفِ المذهبي حول قضايا الوقف التي تقوم بها مصالح كُلٍّ من المجتمع والدولة والأمة، وبناء جسور التواصل المذهبي من خلال التأكيد على المسائل التي توافق حولها فقهاء المذاهب أجمعون.
ثانيًا: تُعَدُّ مدونة أحكام الوقف الفقهية تتويجًا لجهود الفقهاء عبر مختلف العصور، وتعزيزًا لكل اتجاه من شأنه تشكيل مناخ تشريعي متجدِّد في مجال الوقف، استنادًا لتلك الخبرة المتجذرة في تاريخ الفقه الإسلامي واجتهاداته المتراكمة في مختلف النوازل.
ثالثًا: أنَّ مدونة أحكام الوقف الفقهية في حَدِّ ذاتها هي بمثابة مقارَبَة علمية وفنية
1 / 24
بين الفقه والقانون، ومن ثمَّ، فإنَّ مجرد وجود مدونة بهذا المواصفات إنما تأتي مُعزِّزةً لجهود تقنين أحكام الوقف في مختلف البلدان العربية والإسلامية.
وبحكم ارتباط الأوقاف بكافة تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية والثقافية وحتى السياسية وغيرها، الأمر الذي جعل كثيرا من أحكامها يشتبك مع كثيرٍ من القضايا الفقهية ومسائل النوازل والمستجدات اليومية عبر تاريخ الأمة المسلمة .. فكان الاتِّجاه إلى تدوين مختلف الأحكام الفقهية الوقفية ومسائلها وقضاياها، وتجميعها في سِفْرٍ واحِدٍ تيسيرًا للقضاة والمفتين والمحامين والمحتسبين وكافة المشتغلين بالعلوم الشرعية والقانونية، فضلًا عن كون هذه المدونة أحد أهم الضمانات الكفيلة؛ ليس بسلامة تطبيق أحكام الشريعة وسلامة إجراءات التقاضي في منازعات الأوقاف فحسب، بل وتضمن سلاسة الأحكام القضائية، وسلامة الاستشكالات القانونية والتظلمات المثارة حول قضايا الأوقاف؛ بما يضمن كذلك العدالة الناجزة في هذه القضايا.
وتأتي مدونة أحكام الوقف متضمنةً مدخلا، وثلاثة عشر فصلًا، وفهرسًا للأعلام والأماكن؛ إذْ يستعرض المدخل التمهيدي جوانب من تاريخ الوقف عبر مختّلف العصور البشرية، مُرَكِّزًا على تطور الوقف عبر العصور الإسلامية، ثم تأتي موضوعات المدونة الوقفية مفصلةً في ثلاثة عشر فصلًا، تتناول كافة ما يتعلق بتعريف الوقف، ومشروعيته، وأركانه إجمالًا، وحكمه، وحكمته ومقاصده، وصيغة الوقف وشروطها، والواقف وشروطه، والموقوف عليه وشروطه، وشروط الواقف، وألفاظ الواقفين ودلالتها، وتوثيق الوقف، والنظارة على الوقف، وإجارة الوقف، والإبدال والاستبدال، والمنازعات والدعاوي في الوقف، وانتهاء الوقف.
وقد رُوِعيَ أن يكون توزيع هذه الفصول مقارِبًا الأعراف التبويب الموضوعي لمباحث الوقف في الفقه والقانون، فالمدونة في مجموعها عبارة عن مقاربات فقهية تشريعية معنية بتقديم صياغاتٍ علميةٍ مُحْكَمةٍ، صالحة للتناول الفقهي والتداول العلمي والاستعمال التشريعي والقانوني بصفة عامة.
1 / 25