424

وكان وصول أحمد بن المؤيد إلى الجند بأصحابه وقبائل سنحان وغيرهم رابع شهر جمادى الأولى، ثم كتب إلى الشرمان وإلى بلاد السلمي أنهم يصلوا مواجهين، ويرجعوا ما قد انتهبوا في الطرقات وغيرها، ويكونوا آمنين، حتى مضى قدر يومين ورجع جوابهم أن عقالهم والمشائخ وصالون، وأما الأطماع فهي قليلة وإنما هي بينهم البين، ثم إنهم تباطأوا فأمر أحمد بن المؤيد عليهم عبد الله بن أحمد إلى الدمنة قدامه، فوصل إلى بلاد السلمي وأخذوا منهم نحو أربعمائة من الغنم، وتقدم الدمنة فدخلها. وأحمد بن المؤيد خرج من الجند إلى بلاد الشرمان قريب الجند فلما وصلوا طرف البلاد حمل العسكر عليهم مرة واحدة ومعهم الخيل، فهرب الشرمان ولم يبق أحد منهم، فلحقوهم إلى حد جبل جحاف، وظفروا منهم بخمسة أنفار ملازيم، ولم يحصل شيء من القتل[74/ب] لا من هؤلاء ولا من هؤلاء، ثم عاد العسكر للانتهاب، فانتهبوا منهم من البقر والغنم قريب ثلاثمائة ومن الجمال قدر مائة، ومن أثاث بيوتهم، وأما الحب فشيء كثير، ولكن تركه العسكر ورجع أحمد بن المؤيد ومن معه إلى الجند، فلما وصل إليه وصل الرسول منهم في الليل أنهم قد صاروا مواجهين ومسلمين ما طلب منهم.

ولما بلغ سائر بلاد الحجرية والمحاصرين للمنصورة ارتفعوا وهربوا إلى بيوتهم، وتنفس صاحب المنصورة من الحصار، وما قد جرى عليه من الشدة البالغة، وقد كان في حيرة، وكيف يكون الخلاص من الأقفاص؟ وعند هذا استبشر الناس بأمان الطرق وسافر الناس وشدوا أثقالهم إلى اليمن، ونزل التجار من صنعاء وغيرها إلى البنادر، بعد أن كان قد غلا البز بلغ الثوب الفرادي إلى ثمانية حروف وعشرة ، والفصدي إلى سبعة حروف وثمانية.

Page 739