Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
انتهى تحقيق هذا الحادث ممن هو حاضر هنالك حال الحرب، وقال إن الحرب كان يوم الخميس بالبنادق خارج المنصورة، وفلت أهل المنصورة عليهم الحجارة في الشعب الذي فيه الطريق، فقتلوا منهم، ثم رجموهم لكثرتهم فكسروهم إلى داخل المنصورة، كما سبق ذكره، وحمتهم المدافع بعد الحوزة، فلم يقربها أحد، ولولا المدافع لدخلوا عليهم إليها، ثم بقوا في الحوزة وجروا على ظهور أبواب المنصورة التراب ورصوه من داخل بالحجارة.
وفي عشرين شهر جمادى الأولى جاءت الأخبار وكتب إلى المؤيد من صاحب المنصورة، روى الراوي أن مضمونها: أن الحوزة طالت، وأنكم إذا معكم نهضة وغارة وقدرة بادرتم، وعند ذلك اتفق انتهاب سوق دمت، نهبه القبائل الذي حوله من الرياشي وغيرهم، واحتربوا هم وعسكر الوالي فيه ثم حازوه، فلما بلغ حسين بن حسن كونه من بلاده أمر علي بن قاسم بن المؤيد بن القاسم بالغارة إليه بمن معه من العسكر، فسار إلى هنالك مغيرا وتبعه غيره.
[73/ب] وفي خلال هذا وصلت أخبار بأن في البحر أتراك، وأنها من جنود السلطان متوجهة إلى اليمن، وكان الخبر متلاحقا بهذا، فأوله في نصف شهر جمادى الأولى، لكنه من صاحب صبيا إلى بعض أصحابه بصنعاء، ثم خرج خبر آخر مع دراويش كان في تلك الجهة، خرجوا إلى صنعاء، وقالوا أصلهم من بلاد سمرقند بخارى، كانوا في العام الماضي حجاجا، فخرجوا بحرا وأخبروا أن وراءهم في البحر سلطان سمرقند كان حاجا، وأنهم يريدون الخروج والمسمى عبد العزيز، وأنه خرج في العام الماضي حاجا من طريق البر ويريد العود من طريق البحر وصحبته نحو ثلاثة آلاف، وقيل: قدر ألفين، وأنهم قد وصلوا إلى بندر المخا، وليس في هذا الخبر شك ولا مرية، وهؤلاء الذين أخبروا قدر اثني عشر نفرا، مما يفيد خبرهم مع الخبر الأول التواتر والله أعلم، وكان وصول هؤلاء إلى صنعاء في عشرين شهر جمادى الأولى.
Page 737