421

ولما وقع هذا الحادث المذكور، والأمر المقدور وصل إلى الصوفي المذكور الشيخ محسن صاحب قدس وابن مغلس صهر محمد بن أحمد صاحب المنصورة، متزوج صاحب المنصورة ابنته وأشاروا عليه بالحرب لصاحب المنصورة والغزو، وهم أنصاره وقومه، فاجتمعت الحجرية بأجمعها، فوصلوا إلى قريب المنصورة خامس وعشرين شهر ربيع الآخر[72/ب] والتقاهم محمد بن أحمد صاحب المنصورة، فاحتربوا حربا شديدا، واقتتلوا قتالا عظيما بالبنادق وغيرها، فقتل من أصحاب صاحب المنصورة ثلاثة عشر نفرا ومن أهل الحجرية عدد كبير نحو أربعين بالبنادق. ثم كان يوم الجمعة فثنوا الحرب، فقتل من أصحاب صاحب المنصورة نفران ومن أهل الحجرية جماعة، وبقوا يوم السبت ويوم الأحد مراكزين وحائزين المنصورة. ومحمد بن أحمد صاحب المنصورة يرميهم من داخلها بالمدافع والبنادق البالغة، وصاروا محتازين ومانعين لأنفسهم من داخلها، فلما كان إلى يوم الإثنين خرج الحاج قاسم الرسمي إلى عند الصوفي وإلى عند الشيخ محسن صاحب قدس يأخذ مهلة لصاحب المنصورة قدر ثمانية أيام، ويخرج من المنصورة بالأمان، وطلب منهم نحو خمسمائة جمل لخزائنه. وما طلب ذلك صاحب المنصورة إلا ريثما تصل غارة من المؤيد، إذا وصلت أوثق وإلا خرج، وخالف جميع اليمن الأسفل، وخرج عبد الله بن أحمد بن القاسم من شمير إلى تعز برفق وسكن فيه. وجبل صبر خالف منه الجهة الغربي، وعبد الله بن محمد بن أحمد بن الحسن كان يومئذ في جحاف فلما خالفت البلاد وصل إلى دمنة خدير، وقبض على جماعة من مشائخها ومن كان في هذا البلاد[73/أ] من العسكر، وأصحاب محمد بن أحمد صاحب المنصورة نهبوه وأخذوا سلاحه، ولم يبقوا معه إلا ما يستر العورة لا غير . بنو محبش أهل ترداد نهبوا جمال أهل القاهرة وهي موقرة من البن، وأهل عريش نهبوا سوق جبا وأخربوا فيه بعضه، أهل جبل حبشي نهبوا سوق يفرس وبيوته، الشمريات نهبوا سوق القاعدة والطريق ما يمضي فيها أحد.

Page 736