419

[71/ب] وكان في هذه الأيام بالنصف الآخر من شهر ربيع الآخر قد أمر المؤيد بني عمه أن يتفرقوا من المحط الذي كان حطوا فيه خارج رداع وهو السرير، فسار يحيى بن محمد إلى المعسال، وحسين بن محمد بن أحمد بن القاسم المكنى بأبي طالب إلى مكان آخر. وحسين بن المهدي استقر في موضعه وتفرقوا، فكتبت قيفة وأرسلت إلى يحيى بن محمد أن لك مهلة ثلاثة أيام إما خرجت وإلا قصدناك، فبقي هنالك وبنى على القتال لمن قصده، مع أن العسكر قد تفرقوا وهربوا من عندهم الجميع، لم يبق مع كل واحد إلا اليسير، فهم في ذلك إذ جاءهم خبر الخلاف في الحجرية، فسقط في أيديهم وقال: بعد هذه القضية ننسى المشرق ونشتغل بغيره، ولا ينبغي إلا الرجوع إلى رداع والرحلة، فرحلوا إلى رداع مع قربهم منه، إنما بينهم وبينه نحو نصف مرحلة.

وقال كثير من الناس: هذا الجاري من محمد بن أحمد صاحب المنصورة من المناصفة؛ لأنه كان من المعاونين ليافع على القتال، وقد جاء في المثل السائر: من حفر بئرا لأخيه سقط فيه، وعاد جانب محمد بن أحمد صاحب المنصورة أيضا مغلولا مكسورا، وكان أمر الله قدرا مقدورا.

وفي خلال هذا الأمر وصل من جهة الشام الخبر وهو أن جنودا خرجت من حضرة السلطان ابن عثمان إلى بلاد مصر، وفيها سبعة صناجق وأمراء وعساكر.

Page 734