وفي هذه الأيام غزا أهل الجوف ومن إليهم من بلاد بيحان إلى أطاريف بلاد بني أرض[68/ب] من حدود بلاد الرصاص، وأنهم ظفروا بكثير من مواشيهم فنهبوها وأخذوها وانتصروا عليهم فيها. وكان قد هرب إليها الرصاص كثيرا من مواشيه، وحصلت غزوة من بلاد عنس إلى بلاد قيفة أيضا قتلوا منهم وانتهبوا من بلادهم، ولما وصلت الدولة إلى رداع حبسوا مشائخ قيفة في القلعة برداع، وهو الشيخ مصعب والشيخ عبد القادر، لما قد حصل منهم من الضرر في الطريق، والنهب والقتل والتعويق، ولما خرجوا من رداع إلى بعض القرى حطوا فيها وقد هرب أهلها عنها، فوجدوا امرأة عجوز سألوها أين المدافن في البلد؟ وإلا تخبرهم قتلوها، فدلتهم عليها، فأخرجوا كثيرا من الطعام وتصرفوا فيه وأكلوه، مع ما قد كان نالهم من شدة الجوع.
وفرحان دخل بلاد الشعيب من مساقط جبل يافع واستولى عليها، لأنهم كانوا قد خالفوا أيضا وانتهبوها واستولوا على طعاماتها، وابن شعفل ترفع إلى الجبال فوق جبل حرير وأخلى كثيرا من تواطي البلاد خوفا من الدولة.
وعلى الجملة أن المشرق قامت فتنته، واختبطت أحواله، وصار الدولة يتقربون منه، ويحشدون عساكرهم إليه، وصارت قبائل...... .
[69/أ] وفي ثامن شهر ربيع الآخر أرسل المؤيد السيد صالح عقبات إلى صاحب المنصورة لتقرير الكلام والاجتماع على دخول المشرق. وخرج علي بن المتوكل من العثارب إلى قعطبة، وأرسل أحمد بن المؤيد إلى ذمار، وعلى الجملة إن بين الرجلين محمد ومحمد اختلاف الأنظار وبين طرفي نقيض، كلما أبرم كلام انتقض بسرعة ولم يتم منه شيء لأمر هناك، وحكمة قد سبقت في علم الله سبحانه.
Page 729