415

وفي هذه الأيام ما زال الواصل من عسكر الدولة الذين خرجوا إلى رداع يصلون إلى ديارهم وبلادهم، ولم يبق إلا اليسير هنالك منهم، ووصل المصاويب أيضا إلى جهاتهم، وإذا بنوا على دخول المشرق، فإذا جاؤوا من طريق جبن فهي ميسرة أمورهم بعد إصلاح صاحب المنصورة، فإن من جبن إلى الحلقة مسافة مرحلة لا غير، وهو وادي ناحية مرونة، وهي طريق قريبة، وهي التي كانت يافع تغزي جبن منها في مدة عامر ، ودخل عامر عليهم منها حال استيلائه على يافع بعد خلافهم عليه.

وخرج قاسم بن المهدي الذي كان أسره الرصاص في الزهراء وقد أعطاه حصانا وكساه عوض حصانه الذي انتهبه الهيثمي، وتقدم الجميع إلى رداع لما عدم عليهم الطعام والحاجة وعدم الميرة من القبائل، وخرج الرصاص عليهم بالعزم من الزهراء، فخرجوا كما ذكر والأراء مضطربة والأقوال مختلفة، كما قال ابن رشيق :

[69/ب]ما دمت مستويا ففعلك كله .... عوج وإن أخطأت كنت مصيبا

كالنقش ليس يصح معنى ختمه .... حتى يكون بناؤه مقلوبا

وقول الصفي الحلي:

لكنها الأيام في تصريفها .... تقضي عليه بنحسه وبسعده

إن أقبلت وهبت محاسن غيره .... أو أدبرت سلبت محاسن نفسه

والآن صاروا في رداع بمن بقي من الجند وتفرق أكثرهم، والمؤيد صار الذين كان طلبهم غارة بعضهم عنده بضوران وبعضهم زلجه إلى عند صنوه علي بن المتوكل، وزلج أحمد بن المؤيد إلى ذمار بمن معه، وانقلب الأمر عليه بالمحاورة من جانب محمد بن أحمد بن الحسن صاحب المنصورة وعد للعسكر، وصار ينتظر الرسل إلى صاحب المنصورة، ورسل يافع في جوابهم على ما كتبوه.

وعلى الجملة أن هذه الحركات مع المؤيد لا تتم له إلى يافع إلا بعد سد الخلل من جانب محمد صاحب المنصورة، فأما والحالات بينهم مبتورة فلا يكاد يتم له أمر، كما هو ظاهر والله أعلم.

وفي عشرين شهر ربيع الآخر وصل جواب صاحب المنصورة مع السيد صالح عقبات[70/أ].

Page 730