413

[68/أ] ووصل كتاب من ابن العفيف إلى المؤيد بضوران يذكر فيه ما حدث من هذا الحاصل، والشجار والخراب والافتتان، وأنهم إنما دافعوا عن أنفسهم وحريمهم وأولادهم.

ولفظ بعض كتابه هذا أن قال: إنا لو عرفنا منكم من الإنصاف ما حاربنا ولا جرى منا شيء، وأنتم قبلتنا، والقصد إنا مطيعون لله، ولكم مسلمون الحقوق الواجبة إلى من رأيتم غير سيدي الحسين بن الحسن، خاطبين لكم، ونحن مسلمون، ما يجوز لكم محاربتنا، فلا تجعلونا أعداء لكم، بل من أصغر الخدم.

هذا لفظ كتابه، وفيه كلام آخر، هذا مضمونه. فلما وصل هذا الكتاب إلى المؤيد جمع أهل مشورته وأعيان حضرته، وقرأ عليهم فاختلفوا في ذات بينهم، وقال أكثرهم: إن هذا خديعة منه وتسكينا لثائرتكم.

وهذا الحرب وقع على غير قياس من أصله؛ لأن يافعا كان مطلبهم رفع المظالم ورفع واليهم الأول، فلم يجابوا إلى ذلك أصلا، فعلى رأي الهدوية أنه إذا لم ينصف ولي الأمر جاز الخروج عليه، فقد وافقوا قولهم وإن لم يوافقوا مذهبهم أنفسهم؛ لأنهم شافعية والشافعية لا يجيزون الخروج على الجائر، مع أن المؤيد هذا لا يرضى بالجور، لكن ماله أثر في ولاته أصلا، فكان مع ذلك عليه أن يترك، وكان قد طلب المؤيد محمد بن المتوكل من خزائنه قدر عشرة أحمال من الدراهم قبل وصول هذا الكتاب ، ثم إنه عند ذلك ظهر منه تبريد الكلام، وقال للحاضرين من الذين كان طلبهم من الآخرين: ما شاء منكم أن يسكن سكن ومن شاء أن يعزم عزم. وما زال يمد إلى صنوه علي الزيادات بالعسكر إلى العثارب قريب قعطبة. وعلى الجملة أن ما دام صاحب المنصورة وهو غير مجتمعين في رأيهم ولا متفقين في أفعالهم وأقوالهم فلا يكاد يتم له أمر في هذه القبائل المخالفة؛ لأنهم صاروا يتقوون بذلك، والله أعلم.

Page 728