Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
كان المذكور عارفا بمذهب الحنابلة، وكان قد حج إلى مكة المشرفة قدر خمسين حجة؛ لأنه كان يسافر مع حاج الشامي ببضاعة من بضائع الشام، ثم كان آخر مدته وخرج إلى صنعاء ببضاعة من الخوخ والمصطكى والزعفران وسائر بضائع الشام، وتزوج فيها وسكنها، ثم بعد عامين عاد إلى بلاده وقت موسم الحج وتعوض من البن وسار مع المحمل الشامي إلى دمشق، فبقي في دمشق عند أهله ذلك العام، ثم خرج في موسم الحج المقبل إلى مكة، ثم إلى صنعاء، فسكن بصنعاء قدر سنتين أو ثلاث. وذكر أن أول خروجه وكان والده في الحياة قد بلغ عمره إلى تسعين سنة، ثم مات وولده باليمن، ولما وصل إلى اليمن طلبت منه عارية كتاب في فقه الحنابلة يسمى(منتهى المرادات) فنقلت عليه نسخة للإطلاع على فقههم وإليه مختصر في أصول الفقه على مقتضى أصولهم، وقبر رحمه الله تعالى بمقابر باب اليمن، والله أعلم.
وفيها مات السيد علي بن خالد المتولي على بلاد عفار بقي فيه مدة طويلة من قبل دولة المتوكل إلى أن مات، وكان سكونه بصبر، ومات فيها.
[67/أ] وفي آخر شهر ربيع الأول اتفق أن جماعة من أهل الحيمة ساروا من الزهراء لما قل عليهم السبار والأقوات، فلما وصلوا إلى ما بين رداع وبين الزهراء لقاهم في الطريق السيد مهدي الكبسي والسيد صلاح بن عز الدين الظفري ومعهم بعض شيء من الطعام وجوامك العسكر التي كانت متحيرة برداع يريدون الوصول بها إلى الزهراء فقالوا لهؤلاء العسكر عودوا فقد هذا معنا سباركم، فقالوا: لا يمكن ذلك، فقد اشتدت به الحاجة وأشرفوا على المهالك، فلم يعذروهم، فرجع بعضهم وسار بعضهم، ثم إن قيفة انتهبتهم وقتلوا منهم، ثم لما وصلوا إلى رداع زاد انتهب حسين بن حسن ما بقي معهم من السلاح، لأجل هربهم، فلا قوة إلا بالله.
Page 726