410

ولما أصبح الصباح وظهر نوره ولاح نزلت يافع من جبل العر كالجراد قاصدين أهل المحطة، فلم يخرج أحد من المحطة عن الحصن لما رأوه من كثرتهم، وما قد حصل معهم، ولم يبق لهم مطمع فيهم إلا الدفاع عن أرواحهم. فلما قاربوهم دفعوا فيهم بنادقهم، فقتلوا منهم نحو ستين نفرا وكان خرج أهل الحيمة من لكمة فرموهم من وراء أظهرهم وأهل المحطة من قدامهم، فاهتزموا عند ذلك. ثم كان[66/أ] يوم الأحد ونزلوا أيضا للحرب فلم يأخذوا منهم شيئا، وقتل منهم أيضا، ثم يوم الإثنين ثم يوم الثلاثاء، ثم اكتف الحرب وخاضوا في الصلح بواسطة الشيخ عبد الغفار بن شيبان الجوفي فقال ابن العفيف: لا بأس بالصلح والأمان ويسيروا بلادهم، ولكن بشرط حط سلاحهم، فأبت العسكر من وضع السلاح، فقال حسين بن المهدي: نسلم عوضا عنه من الدراهم، فسلم أربعة عشر ألفا، ووضع لهم الأمان، وأرسل معهم ثلاثة أنفار رفقاء بالأمان إلى أن بلغوا الزهراء، فتم الأمر على هذا وساروا. وسبب العزم ما حصل معهم من ذلك الحاصل، وانقطاع الطرق خلفهم من المواد، ونفد ما معهم من البارود والرصاص وغير ذلك. وكان المؤيد قد طلب غواير عليهم؛ بناء أنهم باقون حتى تصل إليهم، فتراخت الغوائر، وهم أحمد بن المؤيد ومن معه وغيرهم. وكان عند وصولهم ضوران وقد خرجوا من الزهراء وصاروا برداع، ثم تجدد ما شغلهم عن ذلك الأمر بما وقع من الخلل في بلاد الحجرية وحوزة صاحب المنصورة، كما سبق في تأريخه، ومكاتبته بالغارة عليه واستنقاذه فهذه جملة خبرهم.

وكان لما تغيرت الطريق ببلاد قيفة قد أراد علي بن جميل العزم بالجامكية، [66/ب]فوصل إلى نحو مرحلة من رداع، وبلغه ما وقع بمن يخرج من الزهراء من القبائل، فرجع خشية على ما معه من الطمع، فعند ذلك تضرر العسكر، وكان وصولهم إلى الزهراء في عشرين شهر ربيع الأول.

وفي يوم الثلاثاء حادي عشر شهر ربيع الأول مات الشيخ العارف محمد كزبر الدمشقي الحنبلي بمدينة صنعاء اليمن.

Page 725