408

وفي هذه الأيام بآخر شهر صفر وصل الخبر أن ابن العفيف صاحب يافع وصل جوابه على حسين بن المهدي إلى الزهراء بعدم المواجهة. وكان عند وصول الرسول وهو القاضي حسين بن يحيى المخلافي القبض عليه والترسيم لديه، وانتهب حوائجه، وقال: لولى أنك رسول لكان الأمر غير هذا فعند ذلك أزمع حسين بن المهدي بالارتحال إلى جهاته، والبنا هو ومن معه على قتاله، وعند ذلك اقترن من صاحب المنصورة إلى بلاد يافع حدود وإرسال معونة، وأرسل ولده الحسن بن محمد إلى مساقط بلاد يافع، والتقى هو وابن العفيف بعد المكاتبة فيما بينهم، قيل: واتفقوا على التظاهر على الواصلين من قبل المؤيد، فطلع إلى بلاد يافع من طلع، وتأهبوا معهم للحرب . وكان محمد بن أحمد صاحب المنصورة أقواله مضطربة، وكتبه ما زالت مختلفة، آخرها ينقض متقدمها، فإنه ما خرج صنوه حسين بن أحمد بن الحسن من الغراس إلا بعد وصول كتاب منه إلى أخيه بأنه قد بالغ من أجل يافع في الرجوع على ما كانوا عليه، والإذعان لما يطلب منهم من غير مشاققة ، فلم يجد منهم إجابة، ولم يبق هناك ما يصلح فيه المعاودة، فظن حسين بن أحمد بن الحسن أن الكلام عل ظاهره، فخرج من الغراس ظنا أنه لا [63/ب] يحصل نقض من جانب صنوه ولا مخالفة، حتى وصل إلى ضوران وبلغه ذلك الاجتماع والنية لقصد ذلك الشأن، وصل كتاب آخر منه بما ينقض ذلك وأن الشروط التي بينه وبين المؤيد ما تمت بعد أن كان وعده محمد بن المتوكل أنه يزيلها على التدريج مما يقدر عليه. فلما لم يتم حصل ذلك عذرا له وقال: أنه باق على ذلك الأصل ولا سيما بعد تحريك وقع من المؤيد عليه بكتاب كتبه ووصل إليه، مضمونه: طلب اللقيا له والمفاوضة، والاجتماع على حرب المشرق على اليد الواحدة. وربما فعل من الكلام بعض شيء مما نفره، فعاد الأمر الأول جذعة ، وجهز ولده الحسن إلى لحج ينتظر ما يكون، كما سبق ذكره، ووصل حينئذ إلى الزهراء صالح الرصاص وأولاده في حكم المواجهين، وأنهم معهم إلى ما يريدونه سائرين وماشين ومقاتلين. ثم لما كان ثامن وعشرين شهر صفر يوم الخميس خرجت العساكر المؤيدية من الزهراء قاصدين إلى البلاد اليافعية ، فلما بلغ المؤيد خبرهم وما جرى من محمد صاحب المنصورة معهم اشتغل بهذا الأمر، وتبلبل باله، واختلفت آراؤه وأقواله، وأمر عثمان زيد أنه يقصد إلى تهامة بجماعة عسكر، وقال له يظهر أنه رسول لافتقاد المقررات التي من زبيد وبيت الفقيه، وإذا وجد مجالا للتغلب وطرد الولاة لمحمد فليفعل، وهي قد كان قبضها صاحب المنصورة من وقت موت والده أحمد بن الحسن[64/أ] وتغلب عليها بالقهر. وكتب إلى صنوه علي بن المتوكل أنه يتقدم إلى قعطبة أو ما يقرب إليها من تلك الجهة، وكتب إلى صنوه الحسن الذي باللحية بالسير إلى جهات زبيد وحدود اليمن.

Page 721