Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وأهل يافع لما كانت بلادهم جبالا عالية وهي في جانب من اليمن وزاوية أعزتهم جبالهم ومنعتهم حصونهم، ولأجل عسرة الطريق من غير الطريق الشرقية إليهم ووعارة مسالكهم واجتماع كلمتهم وميل البلاد الشرقية المحاددة لهم إليهم مع وسعتها وامتدادها، فإن بلاد يافع جبال ممتدة من فوق دمت وقعطبة إلى فوق عدن، مسافة خمسة أيام مع ما يليها من البلاد المشرقية، فلهذا من قديم الزمان عسرت عن تناولها للدول لمن قصدها، فكانوا مع الدول الأولين[62/ب] في العالم لا تتصل بهم من الدول، وإن اتصل بهم أحد على مشقة ما زالوا يترقبون فرصة بسبب اختلافهم في ذات بينهم، ويتغلبون على بلادهم، ويطردون عنها واليهم، كما فعلوه مع الوزير حسن ومع بني طاهر، مع أن مذهبهم شافعية فكان مقتضى مذهبهم ومذهب أهل السنة الصبر على جور السلطان، وعدم الخروج عليه والطغيان. وهم مع ذلك قد كتبوا إلى السلطان ابن عثمان كما جاء الخبر به مع الحجاج، وأخبروه بضعف دولة اليمن، وأنهم قد تغلبوا على بلادهم وأخرجوا عنها حسين بن حسن بالسيف الضارب والقهر الغالب، وذلك إرادة منهم الاستنصار بهم، وإرادة أن يعينوا عليهم، وإلا فإنهم لا يريدون الدولة من حيث كانت.
وفي عشرين صفر وصل الزوار من المدينة المنورة فأخبروا أن سعر الحبوب كان بالمدينة مرتفعا، وأما مكة وجدة فهو متهون دون ذلك. وذكروا أن النهر الذي أمر السلطان بجره من مكة إلى جدة بلغ إليها، وانتفع الناس به فيها، ودخل إلى داخلها وبني فيها مسجدا يدخل الغيل إليه، فكان ذلك من المحاسن العظيمة والصدقات السلطانية، وقوت جدة هذه المدة وزادت في عمائرها، وكذلك المدينة بسعاية السلطان، هكذا أخبر الزوار[63/أ]، وأخبروا أن أمير الشامي لما وصل إلى بدر توفي فيها.
Page 719