406

ولما وصل الرؤساء والأجناد إلى ضوران جمع المؤيد السادة القضاة، وقال لهم: المراد التجهيز إلى يافع لما أصروا على التغلب على بلادهم، وعدم الامتثال لما أمرناهم، فما عندكم من الكلام؟ فتكلم الحاضرون بأن رأيكم حسن والناس قد وصلوا إليكم للإجابة، وقد أعذرتم إليهم، وما غدر من أعذر. وأجاب القاضي محمد بن علي قيس الثلائي بأن يافع تجرموا من الولاة عليهم وشكوهم ووصفوا الجور عليهم، فيجب عليكم إنصافهم وتحويل الولاة وإزالة المظالم التي زادت فيهم وقدحوا بها على الولاة عليهم، فأجاب[62/أ] عليه حسين بن المهدي في الحال بالجواب الحاد وقال: يا قاضي أنت أفتنت بين إمامين وبايعت بيعتين وفعلت الذي فعلت، والآن بعد هذه الجموع لم يبق إلا التقدم عليهم، وإصداق الفعل فيهم فقد أظهروا المباينة على الإطلاق، وليس لمجرد إزالة الوالي بالاتفاق، فقال القاضي: المراد التوقف على أقوال العلماء، فقال حسين: ليس معنا إلا السيف، فسكت القاضي، وأصبح الصباح، وأمر بالسفر وراح، ثم تبعه الآخرون، وهم على مراده موافقون.

Page 718