403

وأما بلاد بني أرض وهي بلاد الرصاص فلما بلغهم التبريز والحركة أرسلوا منهم جماعة أنهم مواجهون[60/أ] وأنهم غير مانعين لما كانت طريق يافع في بلادهم، وهي وطا لا معقل مانع فيها، وقد عرفت قاعدتهم فيما مضى في خلافاتهم على عامر بن عبد الوهاب وعلى الوزير حسن أنهم تبع ليافع، ولكنهم ينظروا ما يفعلوا، فإن أنهضوا ومنعوا كانوا من المباشرين لمن في بلادهم كائنا من كان، وإن كانت يافع إلى الغلبة أقرب كانوا من المتخلين.

وفي هذه المدة وقع بين سفيان بينهم البين حرب قتل منهم جماعة، من جملة المقتولين شيخ بني رهم داود. وأخبر الحجاج من بني عضية الذين جاءوا طريق السراة أنهم لما وصلوا قرية مضفاة وجدوا جماعة على أبواب قريتهم مقتولين وذلك لغزوة غزتهم قرية أخرى بينهم وبينهم خصومة وفتنة لا تزال ثائرة، لعدم الدولة عليهم؛ لأن هذه البلاد بين دولة صاحب اليمن والشريف صاحب مكة ما بين الحرجة وبين تبالة وبين هذين المحلين نحو خمسة أيام، وهي البلاد المقابلة لبلاد الحرامية على طريق تهامة، ومن جملتها قرى وادي ذهبان شهران ، فهذه البلاد لا دولة عليها لانقطاعها وانفصالها بين الدولتين دولة صاحب اليمن وصاحب الشام.

قال الحجاج: فلما وصلوا إليهم قالوا لهم: بينهم حاسب يريدون يحسب لهم فيما صار يجري بينهم وبين خصومهم، وأن خصومهم صاروا ينتصرون عليهم ويضروهم، فقال الحجاج: ما بينهم حاسب، فرسموا عليهم وقالوا: لا بد[60/ب] فلم يطلقوهم إلا بعد أخذ أيمان بعضهم والتشديد عليهم.

قال الحجاج: وكان صرف القرش بالطائف من ثلاثة حروف ونصف مصري، وبمكة من ثلاثة حروف مصري.

Page 715