400

وفي شهر القعدة مات السيد العارف علي بن حسين بن إبراهيم بن جحاف المتولي على بلاد حجة، وكان موته بمستقره في حصن مبين، وكان والده هو المتولي لها من زمن الإمام المؤيد محمد بن القاسم ثم ولده محمد بن حسين ثم صنوه علي بن حسين هذا. وإبراهيم جدهم هو الذي كان متوليا للمطهر بن شرف الدين في بلاد الأهنوم وظليمة في أيامه، وخالف عليه، وقبض عليه المطهر وحبسه بحصن ثلا، ومات في حبسه، وأصل محل السادة من حبور في بلاد ظليمة.

وفي أول شهر الحجة قبل عيد عرفة وصلت كتب من محمد بن أحمد صاحب المنصورة إلى المؤيد يذكر أن بينه وبين المؤيد شروط ما تم منها شيء ، وظهر منه أنه إن لم يوف له بها، رجع إلى ما كان عليه أولا وحصل معه اضطراب في الرأي[58/ب] بحيث أنه عند ذلك أمر برفع الوطاق الذي كان برزه على جهة المشرق، فعند ذلك أرسل المؤيد صنوه إبراهيم إلى عنده وأقطعه بلادا من بلاده، قيل بلاد أبين ولحج وكل ذلك إرادة منه أن تكون يدا له عليه، فلما وصل إبراهيم إلى يريم بلغته كتب من صنوه بأنه يبقى بيريم ويبسط عليها، فهي تصلح له، وقد سكنها أولا، وهي بلادهم في الأصل، وأما النزول والتولية على شيء من بلاده فلا سبيل إليها، فأراد السكون فيها، وعيد عيد عرفة بها، ثم طلع علي بن المتوكل من اليمن الأسفل قاصدا حضرة صنوه المؤيد، ولما مر بلاد يريم أمر إبراهيم بالنزول وتمام أمر المؤيد صنوه، فنزل المذكور واستقر بجبلة.

Page 712