399

وفي خلاله بأول شهر[57/ب] القعدة انتهب القبائل أبين وتصرفوا فيه بالنهي والأمر، وانقطعت طريق عدن، فأرسل محمد بن أحمد صاحب المنصورة ولده الحسن بجماعة من العسكر إلى بلاد الحواشب، ورفع الخبر بذلك إلى المؤيد وهو يريد بذلك الاستظهار على صلاح بلاده إن احتاج إلى شيء منه. فعند ذلك قال المؤيد: الصواب أن هذا المخرج يكون إلى بلاد يافع وأن هذا كله بسببهم، وكتب إلى إخوته وبني عمه بالتبريز والتأهب، فراجعوه بأن هذا يحتاج إلى نهضة قوية، فلا ينبغي فيه العجلة، فأجاب بأنه لا بد من ذلك، وأنه يعينهم بما يعين من خزائنه إن احتاجوه إلى شيء. فبرزوا جميعا المؤيد في قاع بكيل، وحسين بن المهدي خارج الغراس، وأحمد بن محمد خارج صنعاء، وحسين بن محمد بن أحمد خارج عمران، وحسين بن حسن برداع، وعلي بن المتوكل باليمن الأسفل، ثم تقدم حسين بن حسن إلى ضوران، وفرح بهذه الحركة لما قد جرى من يافع معه، فوصل إلى ضوران لمزيد التحريض للمؤيد بتمام الحركة والهمة، وكذلك طلع عليه علي بن المتوكل إلى ضوران. ولما وصل حسين بن المتوكل من رداع صحبة حسين بن حسن لقيه أولاده وشكوا عليه ما جرى معهم من التقصير في السبار بسبب عمهم المؤيد، فإنه قبض محصول البلاد، فتغير من ذلك وعاتب صنوه عند وصوله بمعاتبة طويلة.

وفي هذه الأيام لما حصل قلة الطالع من السليط من بلاد لحج وقعطبة بسبب ما جرى من القبائل وارتفاع ثمنه[58/أ] بصنعاء أحدث فيها سبع معاصر للسليط مخروطة من الحجارة، وبالغوا فيها لأجل غلاء السليط وقلة طلوعه من اليمن الأسفل، بسبب ما جرى في قعطبة وبلاد لحج وأبين من التغيرات والانتهاب والفعلات، وعصروا فيها الخردل؛ لأنه الذي يزرع في البلاد العليا دون الجلجلان؛ لأنه لا يصلح إلا في البلاد الحارة دون الباردة.

Page 711