Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وفي هذه السنة كثرت الضربة للدراهم ففعل علي بن المتوكل ثلاث ضرائب مع ضعفة الدراهم، وكثرة الغش فيها، ومع ضربة المؤيد وضربة حسين صاحب الغراس، ثم فعل حسين بن محمد بن أحمد صاحب الروضة ضربة في عمران، واستقر فيه ورحل عن الروضة، فمنعه المؤيد، فامتنع وتركها على مشقة. وأما صنوه علي صاحب اليمن[56/ب] فقال: فيها مصلحة للجند والحاجة إليها، فاستمر عليها البلاد والعباد، وكذلك محمد صاحب المنصورة مستمر عليها، فبلغ صرف القرش يومئذ إلى خمسة حروف لأجل كثرتها، وصغر الدراهم وغشها واعتمدوا فيها بقشة الخمس، وتركوا ضربة الصغار، لعدم خراجها؛ لأنها لا تجزى إلى خمس مع صغر الأصل، بحيث أن الضربة الأولة قلت وعدم أكثرها؛ لأنهم صاروا يصرفونها ويصوغونها لما فيها من الزيادة بالنظر إلى هذه الضربة الآخرة. والزيادة بعد هذه الضربة إذا فعلت ضرت الناس بانكسار يحصل عليهم. فلو أن الدولة يضبطون وزن الضربة لا تختلف كان أحسن، وكذلك المكيال فإنه قد حصلت فيه الزيادات الكثيرة شيئا فشيئا، وما كاد يستقر على قاعدة.
وفي نصف رمضان منها ختم على الفقير إلى الله صحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري قراءة محققة الضبط والحراسة من أوله إلى آخره، فلله الحمد، وذلك بصنعاء اليمن بعد سماعي له عام إثنين وسبعين وألف على الفقيه صالح بن محمد العنسي بسماعه له على الشيخ العارف محمد بن علي علان الشافعي بمكة المحروسة. وفي السنة التي بعدها شرع لي قراءة سنن أبي داود، فسمع علي أكثره، لم يبق إلا قدر الربع من آخره فلله الحمد، وذلك بصنعاء اليمن.
وكان هذا من جملة النعم؛ لأن هذا الكتاب والبخاري وغيرهما لم يعرفهما أحد بصنعاء من رأس الألف إلى هذا التأريخ، قدر مائة سنة، فلا قوة إلا بالله[57/أ].
Page 709