Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وأرسل المؤيد محمد بن المتوكل من ضوران الشيخ جعفر بن علي إلى حضرة الرصاص للإصلاح، فتشرط الرصاص إبقاء بلاده بيده، ولا يدخل عليها أحد من الولاة، وأنه يسلم الواجبات بنظره وأن الطريق آمنة والبلاد صالحة.
وأما حسين بن حسن فصار يأكل يده ، ويحترق على ما جرى معه، وصار يكاتب إلى أولاد أعمامه بالنصرة له والدخول إلى إصلاح ما كان من بلاده ، فأجابوا عليه أن الأمر إلى المؤيد، ولا يصلح إجابتنا ودخولنا من غير أمره، والمؤيد ظاهره محبة الإصلاح ومراعاة ما هو أصلح للمسلمين في سكون الدهماء، والله يصلح الإسلام.
وإبراهيم بن أحمد بن الحسن لما وصل إلى يريم طرد واليها، فلما وصل إلى المؤيد بضوران حصل مع المؤيد التعب وأهم أن يقصده، ثم إنه تراجع، وكتب إلى صنوه حسين الذي بالغراس، فكتب إلى إبراهيم بالانخراط في طاعة المؤيد، وإلا فهو عون عليه، وكتب إلى العسكر الذي عنده يتهددهم وهم من قبائل الرحبة التي تقرب منه ، فتفالت العسكر من عنده وبقي وحده بخاصة عبيده وخدمه، فاضطر حينئذ إلى الوصول إلى ضوران[56/أ] حضرة المؤيد وسكن. ثم إن إبراهيم بن حسين الشهاري طالب المؤيد في يريم، وقال: إنه كان وعد بها، وأنها كانت لأخيه من المهدي، وإلا عوضه غيرها، فما زال يماطله هو وإبراهيم بن المهدي في مطالبتهم حتى أصدقهم أن ما عنده شيء، وأن البلاد قد تفرقت، ولم يبق إلا اليسير منها بيده. وأهم أن يخلع نفسه إن لم ينخرطوا على طاعته، فسكت الإبراهيمان عن طلبه، وحسين صاحب الغراس تضرر من أخيه إسحاق الذي كان أرسله إلى اليمن الأسفل، فإنه منع عنه المطالب من البلاد التي كان تعينت له كذي أشرق وما إليها، وصار يهم بأنه يقصده إليها، فإنه لم يبق معه إلا بلاد وصابين وبلاد الرحبة وبعض بلاد همدان وخولان، وصار يوفي السبارات لمن عنده وبيوت والده من الخزانة، والأحوال مع الجميع عجيبة.
Page 708