365

Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya

الأشباه والنظائر في فقه الشافعية

Publisher

دار الكتب العلمية، 2002

س فلا تجوز الزيادة كما لو صلى الصبح أربعا، وإن حملناه على الجائز فتجوز الزيادة .

ومنها : إذا نذر عبادة مقصودة وضعت للتقرب بها وعرف من الشرع الاهتمام بتكليف الخلق بإيقاعها فتلزم بالنذر ، كالصوم والصلاة والصدقة والحج والاعتكاف والعتق ، وذكر الإمام أن فروض الكفايات التي يحتاج في أدائها إلى بذل مال أو مشقة تلزم بالنذر أيضا ، كالجهاد وتجهيز الموتى ، وفي السنن الراتبة وجه: أنها لا تلزم ، ولنا وجه : أنه إذا نذر أن يجاهد لم يلزمه شيء ، وفي الصلاة على الجنازة و في الأمر بالمعروف ، وما ليس فيه بذل مال وكبير مشقة فيه أيضا وجه .

وأما القربات التي لم توضع لتكون عبادة ، وإنما هي أعمال وأخلاق مستحسنة رغب الشرع فيها لعموم فائدتها ، وقد يبتغى بها وجه الله تعالى ، فتنال بالثواب كعيادة المرضى وزيارة القادمين وإفشاء السلام ، ففي لزومها بالنذر وجهان ، والأصح الزوم، ومنه تجديد الوضوء1 .

وذكر أبو سعيد المتولي أن الخلاف في هذين النوعين مبني على الأصل المذكور ، الا إن قلنا : إن مطلق النذر يحمل على أقل ما يتقرب لزمت القربات كلها بالنذر ، وإن قلنا : إنه ينزل على أقل ما يجب بالشرع من جنس الملتزم فما لا يجب جنسه بالشرع لا يجب بالنذر ، كعيادة المرضى وتشميت العاطس وتشييع الجنازة .

ومنها : لو نذر هدي بعير أو بقرة أو شاة فهل يشترط أن تكون في السن التي جزي فيهسا الأضحية ، وأن تكون سليمة من العيوب؟ فيه قولان بناء على أن مطلق النذر يحمل على أقل واجب من ذلك الجنس ، أو على أقل ما يتقرب به . قال الرافعي : والظاهر الأول .

ومنها : للولي منع السفيه عن حج ما ليس بفرض ، فلو نذر قبل الحجر فليس منعه عنه ، وإن نذر بعد الحجر ، قال في الستمة : هي كالمنذورة قبله إن سلكنا بالنذر مسلك واجب الشرع ، وإلا فهي كحجة التطوع .

Page 376