Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya
الأشباه والنظائر في فقه الشافعية
Publisher
دار الكتب العلمية، 2002
س وإنما المخصص له النصوص الواردة في الحوالة ، أو غيرها من الأدلة .
والثاني : أنها استيفاء حق فكأن المحتال استوفى ما كان على المحيل ، وأقرضه المحال عليه ، ولو لم يقدر القرض لما جاز ذلك ، كما لم يجز بيع الدين من غير من هو عليه في المسلم فيه ، ولا الاعتياض عنه . قال الإمام : لا خلاف في اشتمال الحوالة على الاستيفاء والمعاوضة ، وإنما الخلاف في أيهما أغلب . وعلى هذا جرى القاضي حسين والشيخ أبو محمد والغزالي ، وحكاه الإمام عن المحققين ، وقال القاضي أبو الطيب: في تعليقه : الحوالة عند الشافعي بيع لا يعرف عنه غيره ، وقدا صرح بذلك في باب بيع الطعام قبل أن يستوفي ، فقال : ولو حل عليه طعام فأحال به على رجل له عليه طعام أسلفه إياه لم يجز ؛ لأن أصل ما كان له بيع إحالته به بيع1).
قال ابن سريج : الحوالة بيع لكنها بيع غير مبني على المماكسة والمغابنة وطلب الربح والفضل ، وإنما هو مبني على الإرفاق كالقرض لا يجوز إلا في دينين متفقين في الججنس والصفة والحلول والتأجيل ، وعلى هذا لا يجوز أن يحيل بالمسلم فيه لأن بيعه لا يعجوز قبل قبضه ، وإنما جاز منها التفرق قبل التقابض إذا أحال بدراهم أو دنانير لأنه بمنزلة البيع المقبوض في حق المحيل، وقال الماوردي : اختلف أصحابنا في الحوالة هل هي بيع أو عقد إرفاق ومعونة على وجهين؛ أحدهما -وهو ظاهر نص الشافعي في كتاب السلم- : أنها بيع، وعلى هذا في ثبوت خيار المجلس فيها وجهان : أحدهما: "نعم" ، بناء على أنها بيع عين بدين، وهي أيضا عليهما جواز الحوالة بالثمن في مدة الخيار، وبالمسلم فيه ، إن قلنا: إنها بيع لم يجز فيهما، وإلا جاز .
ومن فروع هذا الأصل : ثبوت خيار المجلس والشرط فيها .
ومنها : لا يجوز الاعتياض عن المسلم فيه قبل القبض، وفي جواز الحوالة فيه ثلاثة أوجه ؛ أصحها : المنع لملاحظة معنى المعاوضة ، ووجه الجواز : تغلب معنى الاستيفاء ، والثالث : أنه تجوز الحوالة عليه لا به ، إذ هو تبديل وتحويل إلى ذم أخرى بخلاف الحوالة عليه .
Page 359