Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya
الأشباه والنظائر في فقه الشافعية
Publisher
دار الكتب العلمية، 2002
344 الكفار، فإن كان في دار الحرب فلا قصاص ، وكذا الدية على الأظهر ، وعليه الكفارة ، وإن كان في دار الإسلام وجبت الدية والكفارة دون القصاص على ما رجحوه من القولين ، وإن رأى مرتدا وظن أنه لم يسلم، وكان قد أسلم فقتله فالنص وجوب القصاص ، ونص فيما لو اعتقده ذميا أو عبدا ، والحالة هذه على عدم القصاص ، واختلف الأصحاب على طرق : أحدها : طرد القولين في الصور: الثاني : تقرير النصين ، والفرق أن المرتد يحبس في دار الإسلام ، ولا يخلى فقاتله ، وهو مخل مقصر ، بخلاف الذمي والعبد .
الثالث: القطع بوجوب القصاص في الذمي والعبد أيضا ، فإنه ظن لا يبيح القتل ، ولا يقتضي الإبراء، فأشبه الزاني العالم بالتحريم الجاهل وجوب الحد، وكيف ما قدر فالظاهر من الصور وجوب القصاص، وأما إذا عهده حربيا فظن أنه لم يسلم فمنهم من جعله كالمرتد، ومنهم من قطع بأن لا قصاص ، وفرق بأن المرتد لا يخلى والحربي قد يخلى بالمهادنة وأيضا فإن الظن هنا يقتضي الحل بخلاف تلك الصور .
ولو ظنه قاتل أبيه فقتله ، ثم بان خلافه ، فالغزالي وغيره ، على أن المسألة على قولين ؛ الأصح : وجوب القصاص ، وفي كلام غيره ما يقتضي القطع به .
قال الرافعي : والوجه التسوية بينه وبينه " ما لو ظنه مرتدا أو حربيا " ، ولالو ضربه ضربا يقتل المريض غالبا وكان مريضا" وجهل مرضه وجب القصاص ، وفيه وجه .
ومنها : إذا اعتقد العقد الفاسد كونه صحيحا وكان المبيع أرضا فغرسها لم تقلع مجانا ، بخلاف ما لو علم الفساد() .
ومنها : إذا قتل أحد مستحقي القصاص قبل رضا الآخر ، وجهل التحريم فلا قصاص عليه بلا خلاف ، وكذا ذكره في التهذيب ، ولو قتله بعد عفو المستحق الآخر معتقدا التحريم جاهلا العفو ، فإن لم نوجب القصاص عند العلم فههنا أولى ، والا فوجهان أو قولان بناء على الخلاف فيما "لو قتل من عرفه مرتدا فظن أنه لم يسلم وكان قد أسلم" ، وقد مر أن الاظهر : الوجوب .
Page 343