Al-khabar ʿan al-bashar fī ansāb al-ʿArab wa-nasab Sayyid al-bashar ﷺ
الخبر عن البشر في انساب العرب ونسب سيد البشر ﷺ
واختيار معلمه ارسطو ونقل ذلك من لغة فارس التي يقال لها الفهلوية الي اللغة اليونانية وحرف ما عدا ذلك من لغتهم
وكانت حكما الفرس هذه قد استنتجوها من كتب الكسدانيين لما غلبوهم على مدينة بابل وملكوها وخريوها واحرقوا جميع كتبهم الا ما اختاروه منها ونقلوه من السريانية الي الفهلوية وما زالت فلسفة يونان عندهم. حتي جاء الله تعالى بالاسلام وكانت ايام الخليفة المأمون عبد الله بن هارون الرشيد امر معرب له من كتب يونان المذكور ما وقع الاختيار عليه فتصدي لتعريب ذلك جماعة. ونقلوه من لغة يونان. وكتابها الي اللغة العربية وكتابتها وفيها تعلىل الطبيعيين والمنجمين للعمر الطبيعي بزعمهم وهو مائة وعشرين سنة فتداولت الالسنة نقل ذلك. وحكايته فاشتهر حتي صار عند اربابه كأنه نص محكم وعضد ذلك ان الاوضاع الفلكية دلت في زمن كسري انوشروان ملك فارس على انتقال الملك من فارس الي العرب فجمع علما زمانه. وحكمائهم للنظر في ذلك فاجتمعوا على انها تدل على والدة انسان بتهامة من جزيرة العرب يقوم بدين يمل اقطار الارض ويغلب على ممالكها كلها وعينوا له. وقت, والدته. ومدة ملته وما يتعلق بذلك من سائر احواله وكان مما عينوا فيه على ما دلت عليه الاوضاع الفلكية ان اعمار امته ما بين الستين الي السبعين سنة.
وكان الامر كما ذكروا من ذلك كله. وطال امد الملة الاسلامية بحمد الله وبعيد عهد اهلها عن اخبار من كان في الدهر الاول وقصرت علوم اهل الاثار والاخبار على معرفة ما كان في العصر التي هي قريبة من الملة الاسلامية فلذلك لا تكاد تجد في كتب المؤرخين من اخبار ما كان قبل الطوفان الا ما ينقل عن ضعفه اهل الكتاب الذين اسلموا مثل كعب الاحبار ووهب بن منبه واضرابهما وكذلك لا تكاد تجد فيها من اخبار عاده وثمود وقوم تبع الا شعثا لا تشفي ولا تكفي.
واما اخبار الكسدانيين والامورانيين والفرس والعرب العاربة وقبط مصر واهل الهند والصين. وكادت اخبارهم ان تكون مثل حكاية العنقاء في الغرابة فلهذا واشباهه صار علما الاثار ه وائمة الاخبار ينكرون ما يبلغهم من حكاية طول الاجسام وامتداد ازمنة الاعمار اذ الناس ابنا العوائد. والنفوس مجبولة على انكار ما لم تلافه الا ان الراسخ في العلم المتبحر في علوم البشر الرائض نفسه بالنظر في ملكوت السموات والارض وما خلق الله من شي لا يزال منه وازع لنفسه عن هواها والا يبرح في طلب الحق فما قام على
Page 474