Al-khabar ʿan al-bashar fī ansāb al-ʿArab wa-nasab Sayyid al-bashar ﷺ
الخبر عن البشر في انساب العرب ونسب سيد البشر ﷺ
فعلمنا بذلك وجود العمر الطويل في النوع الانساني وان نوحا اقام في قومه سبعمائة وخمسين سنة وطبيعة الوجود التي رتبها البارئ سبحانه في مخلوقاته تقتضي تشابه الناس لا بالجسم في هيئاتهم وأخلاقهم ودياناتهم وعاداتهم بحسب الازمنة التي وجدوا فيها والاقطار التي نشارا بها وهذا امر يعلمه كل احد والا يرتاب فيه ال مغلوب على عقله. واذا كان كذلك فمن البعيد الذي يكاد يكون محالا ان يعمر نوح مثل هذا العمر الطويل وحده من دون ابائه. واهل زمانه ال سيما وفي الاثار واخبار اهل الكتاب وتواريخ العرب, والعجم من ابنا المعمرين الذي تجاوزت مقادير اعمارهم العمر الطبيعي تجاوزا كبيرا حتي ان كان يتجاوز عمر الواحد منهم الف سنة جمل كثيرة تجعل بمجموعها القطع بوجود ذوي الاعمار الطويلة فيما سلف ومضي وان كنا لا تقطع بتفاصيل اعمار المعمرين كما تقطع بسماحة حاتم وجوده وشجاعة امير المؤمنين على بن ابي طالب واقدامه.
وزهد الحسن بن ابي الحسن البصري ووعظه وان كنا لا نقطع بما يروي عن كل واحد منهم من اخباره الحربية في ذلك ومن عرف تصاريف الوجود واحوال الموجودات واشرف على ما كان في الدهر الاول فالزمن الغابر تبين له ان وح كانت قبل الطوفان طويلة جدا بحيث كان الانسان يعمر الالف سنة وما فوقها قت لما كان النشو الثاني بعد الطوفان أخذت الاعمار في التناقص عما كانت عليه قبل الطوفان الا عاد الاولي قوم هود فان الشائع الذائع عند و العرب من اخبارهم انهم كانوا يعمرون الآلاف من السنين لقرب عهدهم من الطوفان. ثما زالت اعمار بني ادم تتناقص حتي صار المشهور عند اهل الاعمار التي فيما بين زمان موسي بن عمران وبين ظهور الملة الاسلامية ان العمر الطبيعي هو مائة وعشرين سنة. وذلك لكثرة من كان في هذا الزمن من حكما اليونانيين الذين الفوا الناس وهم لا يعمرون اكثر من هذا المقدار الا فيما ندر ولم يكونوا اهل شريعة منزلة من عند الله ولا عرف لهم انبيا ولا عنوا بنقل الاخبار ورواتها بل كانوا قوما قد قصرت علومهم على معرفة الفلسفة التي عرفت بطريقة المشائين وهي التي لخصها ارسطو او نهج عليها من تفلسف من اهل الإسلام مثل ابي النصر الفارابي والرئيس ابي على بن سينا واضرابهما.
وكانت هذه الفلسفة اعني فلسفة يونان مختصرة من فلسفة فارس أخذها الاسكندر بن قلبس المقدوني من كتب فارس لما غلب دارا فاستولي على ممالك الفرس وذلك قبل ظهور الملة الاسلامية بثمانمائة سنة ونيف واقتصر في أخذه على اشياء وقع عليها اختياره
Page 473