489

Aḥkām al-dharīʿa ilā aḥkām al-sharīʿa

أحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة

Editor

أبو عبد الله حسين بن عكاشة بن رمضان

Publisher

مكتبة ابن تيمية ودار الكيان

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

١٣٥٣ - وقال رجل: يا رسول الله، أرأيت لو وجَدَ أحدنا امرأتَهُ على فاحشةٍ كيف يصنع، إن تكلّمَ تكلم بأمرٍ عظيم، وإن سكتَ سكتَ على مثل ذلك؟ فسكت النبي ﷺ فلم يجِبْه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه ابتُليت به. فأنزل اللَّه ﷻ هؤلاء الآيات في سورة النور ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦-٩] فتلاهن عليه ووَعَظه وذكَّرَهُ، وأخبرَهُ أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها. ثم دعاها فوعظها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقالت: لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب. فبدأً بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصَّادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وثنَّی بالمرأة، فشهدت أربع شهاداتٍ باللّه إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب اللَّه عليها إن كان من الصَّادقين، ثم فرَّق بينهما)). متفق عليه(١).

١٣٥٤ - وعن أنسٍ ((أن هلالَ بن أُمَیةَ قذف امرأتَهُ بشريك بن سَحْمَاءَ- وكان أخا البراء بنِ مالكٍ لأمِّهِ- فكان أول رجلٍ لاعن في الإسلام، قال: فلاعنها، فقال رسول اللَّه ﷺ: أبصروها، فإن جاءت به أبيضَ سَبْطًا قَضِيءَ العينين(٢) فهو لهلال بن أمَّيَةَ، وإن جاءت به أكحلَ جَعْدًا حَمْشَ(٣) الساقين فهو لشريك بن سَحْمَاءَ. فأُنبئت أنها جاءت به أكحل جَعْدًا

(١) الإمام أحمد (١٩/٢) والبخاري (٣٦٧/٩ رقم ٥٣١٢) ومسلم (١١٣٠/٢ - ١١٣١ رقم ٤/١٤٩٣) واللفظ له، عن أبي عمر رضي الله عنه.

(٢) أي: فاسد العينين، يقال: قضئ الثوب يقضأ فهو قضئ- مثل حذر يحذر فهو حذر- إذا تقزر وتشقق، وتقضأ الثوب مثله. ((النهاية)) (٧٦/٤).

(٣) يقال: رجل حمش الساقين وأحمش الساقين: أي دقيقهما. ((النهاية)) (٤٤٠/١) وكتب بحاشية ((الأصل)): (حمش: دقيق).

489