Aḥkām al-dharīʿa ilā aḥkām al-sharīʿa

أحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة

Editor

أبو عبد الله حسين بن عكاشة بن رمضان

Publisher

مكتبة ابن تيمية ودار الكيان

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

أحكام الذريعة

إلى أحكام الشريعة

تأليف

الإمام الحافظ العلامة
جمال الدين أبي المظفر السرمري
يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد الجبلي
٦٩٦ - ٧٧٦ هـ

يطبع لأول مرة على نسخة خطية فريدة

تقديم فضيلة الأستاذ الدكتور

أحمد بن معبد عبد الكريم

تحقيق

أبي عبد الله حسين بن عكاشة بن رمضان

دار الكيان

الرياض
مكتبة ابن تيمية
الشارقة

1

أحكام الذريعة

إلى أحكام الشريعة

تأليف

الإمام الحافظ العلامة
جمال الدين أبي المظفر السرمري
يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد الجبلي
٦٩٦ - ٧٧٦ هـ

يطبع لأول مرة على نسخة خطية فريدة

تقديم فضيلة الأستاذ الدكتور

أحمد بن معبد عبد الكريم

تحقيق

أبي عبد الله حسين بن عكاشة بن رمضان

دار الكيان

الرياض
مكتبة ابن تيمية
الشارقة

2

بسم الله الرحمن الرحيم

كل الحقوق محفوظة

مكتبة ابن تيمية

الإمارات العربية المتحدة - الشارقة

هاتف: ٠٠٩٧١٦٥٦٣٩٣٩٦

فاكس: ٠٠٩٧١٦٥٦٣٩٣٩٥

جوال: ٠٠٩٧١٥٠٦٣٣٩٣٠٣ - ٠٠٩٧١٥٠٤٩٩٠٢٢٦

ص.ب: ٩٥٧١٢ الشارقة

البريد الإلكتروني: ibntaymeyah@yahoo.com

الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

رقم الإيداع بدار الكتب ٢٠٠٦/١٤٩٣٧

دار الكيان

الرياض

المملكة العربية السعودية - الرياض

ص.ب: ٥٧٦٨٤ - ١١٥٨٤

هاتف وفاكس: ٢٠٦٧٠٦٧ - جوال: ٠٥٠٤١٩٧٢٤٨

البريد الإلكتروني: Dar_alkayan@hotmail.com

4

بسم الله الرحمن الرحيم

4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم.

وبعد:

فإن هذا الكتاب يعد من المؤلفات المختصرة في أحاديث الأحكام، كما أن مؤلفه رغم مكانته اللائقة لم يشتهر بهذا الكتاب مثلما اشتهر أبو البركات ابن تيمية الجد بكتابه ((منتقى الأخبار)) لكني عندما قرأت مقدمته وعددًا من أبوابه وجدته حاز بعض المميزات واشتمل على كثيرٍ من الفوائد لا سيما الحديثية، وكلا هذين الأمرين مما يجعل له أهمية في موضوعه، فأبرز ما تميز به هذا الكتاب عن كثيرٍ من كتب أحاديث الأحكام أن مؤلفه جعل من منهجه أن يذكر مع الأحاديث بعض الآيات القرآنية المتعلقة بالأحكام الشرعية مستفتحًا بها أبواب الكتاب؛ وبذلك أصبح الكتاب جامعًا بين فقه القرآن الكريم والسنة النبوية.

ومن أبرز فوائده الحديثية بيان درجات كثيرٍ من الأحاديث من الصحة وغيره، وذلك بالنسبة للأحاديث التي أخذها من مصادر لم تلتزم ببيان درجات الأحاديث مثل سنن أبى داود والنسائي وابن ماجه ومسند الإمام أحمد، كما أنه يذكر من أحكام العلماء على الأحاديث ما قد تخفى مظنته مثل أحكام الإمام أحمد والخطابي وغيرهما.

ويلاحظ على المؤلف عزوه أحاديث لعددٍ من المصادر الأصلية المشهورة مثل صحيح مسلم والسنن لأبي داود والنسائي والدارقطني ثم لا توجد في الطبعات المتداولة حاليًا من تلك المصادر، كما بينه الأخ المحقق بالهوامش عند مواضعه، وكذلك قد يعزو بعض الأحاديث إلى غير الصحيحين مع وجود ذلك فيهما، أو يعزو لبعض المسانيد ما هو موجود في بعض الكتب التي اشترطت الصحة، وهذا وذاك منتقدٌ في اصطلاح علماء التخريج طالما أن المقصود هو الاستدلال بالحديث.

5

ولاحظت أن المؤلف في نقله لحكم الترمذي على الأحاديث بقوله "حسن صحيح" أنه يقول: "صححه الترمذي وحسنه" وفي نقله لحكم الترمذي على الأحاديث بقوله: "حسن غريب" أنه يقول: "حسنه الترمذي وغربه" ولم أجد مثل هذا الصنيع لغيره، لكنه في مواضع أخرى يحكم بالصحة فقط كما يفعل غيره فيما يقول الترمذي فيه: "حسن صحيح" وقد يختلف نقله لحكم الترمذي عما هو مطبوع حاليًا من جامع الترمذي.

أما عمل الأخ المحقق - حفظه الله - زيادة على تحقيق النص وتصويبه فهو توثيق الأحاديث بعزوها إلى مصادرها التي عزاها المؤلف إليها مع بعض الزيادات عليها لما يراه من حاجة المقام إلى ذلك، وكذا عزو بعض النصوص والأقوال التي يذكرها المؤلف لبيان درجة الحديث ونحوهما، كما قام كذلك مشكورًا بذكر درجة كثيرٍ من الأحاديث التي لم يبين المؤلف درجتها ولا ذُكرت درجتها في المصادر المعزوة إليها، كما أنه استوفى تخريج عدد من الأحاديث التي حصل من المؤلف قصورٌ في تخريجها، وله بجانب ذلك تعقبات وتعاليق مفيدة ودقيقة على بعض المواضع مثل بيان مخالفة الحكم على بعض الأحاديث لقول الأكثرين، كما علق على بعض المواضع المتعلقة بفقه الحديث والآداب المستفادة منه.

وأيضًا لا أعلم من سبق الأخ الشيخ / حسين إلى إخراج الكتاب محققًا مفهرسًا على النحو الذي يراه القارئ الكريم بين يديه.

فأسأل الله تعالى لي وله وللعاملين على خدمة الكتاب والسنة بإخلاص وتقريبها للناس كل توفيق وسداد، آمين.

وكتبه الفقير إلى الله تعالى

أ.د/ أحمد معبد عبد الكريم
أستاذ الحديث بجامعة الأزهر

6

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: ١٠٢].

﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: ١].

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ (٧٠) ﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

وبعد، فإن من فضل الله- تعالى- علي أن أعانني على تحقيق هذا الكتاب النفيس ((إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة)) للإمام العلامة جمال الدين أبي المظفر يوسف بن محمد بن مسعود السُّرَّمَرِّي الحنبلي (٦٩٦ - ٧٧٦ هـ).

7

وقد بالغ مؤلفه رحمه اللهُ في تحريره وتهذيبه وفي اختصاره وتقريبه؛ فجاء "كتابًا لطيفًا، انتخبه مما اشتمل عليه الكتاب والسنة من الأحكام، يرغب الطالب في حفظه لقلة لفظه، وينشرح للأخذ بحكمة حكمه لصغر حجمه، ويربح كلفة ترجيح أحد أقوال العلماء، والانتصار لفلانٍ وفلانٍ من الفقهاء، فيقول قال الله وقال الرسول، وناهيك بما في ذلك من إدراك السول، افتتح كل باب من أبوابه بآية فصاعدًا من الكتاب العزيز، تتعلق بأحكامه، وتشهد بتهذيبه وإحكامه، توخى فيه قصار الأخبار طلبًا للاختصار، وعزا كل حديثٍ إلى من رواه من الأئمة، وافتتحه بكتاب الإيمان والسنة اتباعًا لطريقة السلف، وترغيبًا لمن بعدهم - في اتباعهم - من الخلف، واختتمه بكتاب الأدب على طريقة السلف في تصانيفهم؛ يعقبون الأحكام بالآداب" هذا قول مؤلفه فيه وصاحب البيت أدرى بما فيه.

وقد وافق مبناه مسماه، فالإحكام: الإتقان، والذريعة: الوسيلة.

ولا شك أن المسلمين عامةً في حاجةٍ ماسَّةٍ لهذا الكتاب وأمثاله مما يضيء لهم الطريق بنور الوحيين: كتاب الله العزيز، وسنة الرسول الأمين ﷺ؛ ليسيروا على نورٍ من اللَّه فيمتثلوا أمر ربهم ويتبعوا سنة نبيهم ﷺ؛ قال الله - تعالى -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] وقال النبي ﷺ: ((إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا، كتاب الله وسنة نبيه)). رواه الحاكم عن ابن عباس وعن أبي هريرة رضي الله عنهما وبهذا تتحقق لهم البصيرة في الدين التي هي سبيل النبي ﷺ وأتباعه؛ قال الله- تعالى -: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ

8

اٌلْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: ١٠٨].

والكتاب يطبع - حسب علمي - للمرة الأولى.

ومؤلفه الإمام جمال الدين السرمري تَخْتُلُهُ إمامٌ عَلَمٌ من كبار أئمة الحنابلة- رحمهم الله- في القرن الثامن الهجري، يجهل كثيرٌ من الباحثين وطلبة العلم سيرته، ومع كونه من المكثرين في التصنيف- حتى قال عنه الإمام ابن ناصر الدين الدمشقي: لم نر أكثر تصنيفًا منه بعده. وقد زادت مصنفاته على مائة مصنفٍ؛ كما ذكر السرمري نفسه - إلا أنه لم يطبع له قبلُ- حسب علمي - إلا رسائل صغيرة، هي: ((اللؤلؤة)) في النحو، و((شرحها))، و((الحمية الإسلامية في الانتصار لشيخ الإسلام ابن تيمية))، فطَبْعُ هذا الكتاب إحياءٌ لعِلْم هذا الإمام العَلَم تَخْتُلُهُ.

وقد ترجمت في مقدمتي لهذا الإِمام العَلَم، وذكرتُ ما وقفتُ عليه من مصنفاته، وأشرت إلى الموجود منها والمفقود، والمطبوع منها والمخطوط؛ حسب الجهد والطاقة.

وأنا إذ أقدم هذا الكتاب لعامة المسلمين؛ أسأل اللَّه تعالى أن ينفع به مؤلفه ومحققه وكل من أعان على طبعه ونشره وسائر المسلمين؛ إنه سميعٌ قريبٌ.

وأتقدم بجزيل الشكر لفضيلة الوالد العلّامة الكريم الأستاذ الدكتور/ أحمد معبد عبد الكريم على تفضله بالتقديم لهذا الكتاب؛ جزاه الله خيرًا.

وأتقدم بجزيل الشكر أيضًا لكل من أعان على إتمام هذا الكتاب وإخراجه، وأخص منهم بالذكر الأخ الدكتور/ أكرم رضوان المكي - حفظه الله- على تفضله بتصوير الكتاب من المكتبة الأزهرية.

9

والله أسأل أن يعيننا على إخراج كتب الشريعة الغراء في أحسن صورة، وأن يعظم النفع بهذا الكتاب وغيره مما أعاننا على إخراجه.

والحمد لله رب العالمين أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه؛ كما يحب ربنا ويرضى.

اللَّهم صل على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد؛ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميدٌ مجيد.

﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢].

كتبه/ أبو عبد الله حسين بن عكاشة

10