Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
الشيخ لنا، إن هذا العجل يقول لي أني لست العجل الذي تذر لك، وإنما نذر لك اخي وأتا نذرت للشيخ علي الهيتي، فلم يلبث أن جاء السوادي وبيده عجل يشبه الأول، فقال للشيخ: يا سيدي أني نذرت هذا العجل لك، والعجل الأول نذرته للشيخ علي الهيتي، فاشتبها علي، فأخذ الأول وانصرف وحضر عنده مرة ثلاثة من اليهود وثلاثة من النصارى(2)، فعرض عليهم الإسلام، فأبوا إباء عظيا، فوضع في فم كل واحد منهم لقمة من لبن فلم يتم أكلهم لها حتى أسلموا عن آخرهم وقالوا: لما خالط اللبن بواطننا نسخ منا كل دين غير الإسلام، فقال الشيخ: وعزة المعبود ما اسلمتم حتى أسلمت شياطينكم على يدي، وإني استوهيتكم من الله عز ال وجل فوهبكم لي ثم مسح على عيونهم فكشف لهم قرناؤهم وخاطبوهم بالاسلامانتهى بأدنى تغيير.
ال ولم يذكر المؤلف تأريخ ولادته بل ذكر تاريخ وفاته ومكان تربته، وذكر ابن خلكان جميع ذلك ذلك مع بيان حالاته المغرية للسالك، فرأيت ان انقله ثم أخم ترجمته ببعض كلماته الحسنة، ومقالته المستحسنة، ناقلا لها من طبقات الإمام الشعراني فاقول والله ميسر الآمال والأماني: قال ابن خلكان(2)، كان شيخ وقته بالعراق، ولد بسهرورد سنة تسعين وأربعماثة تقريبا، وقدم بغداد، وتفقه بالمدرسة النظامية على أسعد الميهني المقدم ذكره وغيره، ثم سلك طريق الصوفية، وحبب إليه الانقطاع والعزلة، فاتقطع عن الناس مدة مديدة، وأقبل على الاشتغال بالعمل لله تعالى، وبذل الجهد في ذلك ثم رجع ودعا جماعة إلى الله تعالى، وكان يعظ ويذكر، فرجع بميبه خلق كثير إلى الله تعالى، وبنى رباطا على الشط في الجانب الغربي ببغداد، ثم تدب إلى التدريس في المدرسة النظامية فأجاب و درس بها مدة وظهرت بركته على تلامذته، وروى عنه الحافظ آبو سعيد (2) في الأصل: ثلثه يهودي وثلثه نصارى، والتصويب عن البهجة ص236.
() وفيات الاعيان 204/3 - 205.
Bogga 411