Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
قصير، فكنت أسمعه عامة ليله لا يهدأ قالت: وربما تنغم بشيء من القرآن وقت السحر فارى كأن جميع الدنيا جمع في نغمته تلك الساعة وقيل كان لا يسرج في داره، وإذا غلبته عيناه احتبى قاعدا.
وكان قدس سره يقول في ليله من جملة دعائه: إلهي همك عطل علي الهموم، وحال بيني وبين الرقاد، وشوقي إلى النظر إليك حال بيني وبين اللذات، وأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب.
وقال عبد العزيز بن محمد: رأيت في المنام كأن قائلا يقول من يحضر، من يحضر؟ فأتيته فقال: ما تريد؟ فقلت: سمعتك تقول: من يحضر؟ من يحظر؟ فأتيتك أسالك عن معنى كلامك، فقال: أما ترى القائم الذي يخطب الناس ويخبر عن أعلى مراتب الأولياء، فادرك فلعلك تدركه الوتسمع كلامه، فأتيته وإذا الناس حوله وهو يقول: ما نال توم من الرحمن منزلة أعلى من الشوق إن الشوق محمود قال ثم سلم ونزل، فقلت [إلى) رجل جنبي من هذا؟ قال: أما تعرفه؟ قلت: لا، قال: هذا داود الطائي، فعجبت منه في منامي، فقال: اتعجب مما رأيت؟ والله إن لداود من الزلفى اكثر من هذا وأكثر.
ال وروي أنه قدس سره ذهب يوما إلى جعفر الصادق رضي الله عنه وقال: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عظني، فإن قلبي قد اسود، فقال رضي الله عنه: يا أبا سليمان أنت زاهد زمانك، أي حاجة لك إلى موعظتي، فقال داود: يا ابن رسول الله لكم على جميع الخلائق فضل، وعظتك إياهم واجبة، فقال: يا ابا سليمان، إني أخاف أن يقول لي جدي يوم القيامة، لم ما أديت حق متابعتي؟ وهذا الشغل لا يصح بالنسب، والنسب القوى لهذا الشغل هو المعاملة اللائقة لحضرة الحق تعالى، فبكى داود، وقال: إلهي إن الذي عجنت طينته بماء النبوة، وركبت طبيعته من أصل البرهان والحجة، وجده الرسول وأمه البتول، وهو بهذه الحيرة، فمن يكون دارد حتى يكون بمعاملته معجبا.
Bogga 397