Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
قالت: على حالهم، قال: اذهبي به إليهم، قالت: فديتك إنك لم تأكل منذ كذا إداما، قال: إن هذا إذا أكلوه كان عند الله مذخورا، واذا أكلناه كان في الحس(1)، الحس، بضم الحاء وفتحها وبالسين المشددة البستان ويجمع على حسان مثل ضيف وضيفان، والحس أيضا المخرج لأنهم كانوا يقضون حواتجهم في الباتين، والجمع حسوس: ورري أنه كان له داية تشفق عليه، فقالت له يوما: أما تشتهي الخبز؟
قال لها: اعلمي أن بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراية خمسين آية.
وحكى أبو الربيع اثواسطي قال: دخلت على داود الطائي بعد المغرب فقرب إلي كسرات يابسة، فعطشت، فقمت إلى دن فيه ماء حار، فقلت: رحمك الله، لو اتخذت إناء غير هذا يكون فيه الماء (باردا](2) فقال: إذا كنت لا أشرب إلا باردا ولا اكل إلا طيبا، ولا ألبس إلا لينا، فما أبقيت لآخرتي؟ فقلت أوصني، قال عم الدنيا واجعل فطرك الموت فيها، وفر من الناس فرارك من السبع، وصاحب أهل التقوى إن صحبت فإنهم أقل مؤونة وأحن معونة، ولا تدع الجماعة، حسبك هذا إن عملت به: وقال الحسن بن مجاهد، مرض داود الطائي، فلما خف عنه المرض قيل له: لو خرجت من الدار لانفرج عن قلبك، وكان أروح عليك، فقال: إني لأستحي أن أنقل قدمي إلى ما فيه راحة بدني: ودخل عليه رجل فجعل ينظر إليه فقال له: أما علمت أنهم يكرهون فضول النظر، كما يكرهون فضول الكلام.
وقال اسحق السلولي: حدثتني أم سعيد بن علقمة، وكان سعيد من نساك النخع، وكانت أمه طائية، قالت: كان بيننا وبين داود الطائي جدار (2) وفي الونيات 2/ 261 إن هذا إذا اكلوه صار إلى العرش، وإذا اكلثه صار إلى الحش بالشين 2) ليست في الأصل، والتصويب عن الوفيات 261/2.
Bogga 396