857

شأنه إخراج النفوس من القوة الهيولانية إلى العقل المستفاد بأمر الله ، وإيصال الأرواح إلى جوار الله ، وعالم الملكوت الأخروي ، وهم المرادون بالملائكة والرسل في قوله عز وجل : ( الذين توفاهم الملائكة ) (1)، ( والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم ) (2)، ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ) (3).

وأما الإنسان بما هو إنسان فقابض روحه ملك الموت ( قل يتوفاكم ملك الموت ) (4).

أما المرتبة العقلية فقابضها هو الله تعالى : ( الله يتوفى الأنفس ) (5)، ( يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ) (6)، ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) (7)، ففي هذه التحويلات كانت كل مرتبة لاحقة أشرف من سابقتها ، ولم تكن للمنتقل من الحالة السابقة إلى اللاحقة حسرة وندامة على زوال النشأة الأولى ، بل إن كانت ففي أمر آخر.

والقابض للروح هو بعينه القابض لأجزاء البدن ، ولهذا اختلفت الروايات في ذلك أيضا.

ففي بعضها أن الجامع لأجزاء بدن آدم هم الملائكة ، وفي بعضها أن الآخذ لتراب قالبه هم رسل الله ، لتكون لهم الرسالة إلى عباده ، وفي بعضها أن ملك

Bogga 450