767

في الجنة والشياطين

* (والجان خلقناه من قبل من نار السموم) (1)

* فصل

إن في الوجود نفوسا أرضية قوية ، لا في غلظ النفوس السبعية والبهيمية ، وكثافتها وقلة إدراكها ، ولا على هيئات النفوس الإنسانية واستعداداتها ، ليلزم تعلقها بالأجرام الكثيفة الغالبة عليها الأرضية ، ولا في صفاء النفوس المجردة ولطافتها ؛ لتتصل بالعالم العلوي ، وتتجرد بالكلية ، فهي إذن متعلقة بأجرام عنصرية ، غلبت عليها الهوائية ، والنارية ، أو الدخانية ، على اختلاف أحوالها ، ومنازلها ، وهي الجنة والشياطين.

قال الله تعالى : ( وخلق الجان من مارج من نار ) (2)، والمرج الاختلاط ، فإن النار فيه مختلطة بالهواء ، والمارج لهذين العنصرين كالطين للآخرين (3).

والجن من الاجتنان ، بمعنى الاختفاء ، سميت به ؛ لاستتارهم عن الأبصار ؛ ولهذا سميت به الملائكة أيضا في قوله سبحانه : ( وجعلوا بينه وبين الجنة

Bogga 360