768

نسبا ) (1). والشياطين في قوله تعالى : ( كان من الجن ) (2).

فهي أجسام لطيفة ، حية ، ذوات نفوس قوية ، غالبة على أجسادها ، قادرة على التمدد والانقباض ، وعلى تشكيل أنفسها بأشكال مختلفة ، بعضها مما يوجب لها سهولة النفوذ في المنافذ ، وعلى الأعمال الشاقة ، قال الله عز وجل ، في قصة سليمان ، على نبيناو عليه السلام : ( ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ) (3)، إلى أن قال : ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ) (4).

ولعل الوجه في ظهور صورها في بعض الأوقات دون بعض ، أن أبدانها لطيفة ، مقتصدة في اللطافة ، قابلة للتخلخل والتكاثف ، فإذا صارت متكاثفة غلظ قوامها ، فرؤيت ، وإذا صارت متخلخلة دق قوامها ولطف جسمها ، فغابت عن الأبصار ، كالهواء إذا صار غيما بالتكاثف رؤي ، وإذا عاد إلى لطافته لم ير ، فإن الغيم ربما يكون بتكاثف الهواء نفسه من دون مدد من بخار البحار ، كما مضى ذكره.

ولها علوم وإدراكات من جنس علومنا ، وإدراكاتنا الوهمية ، وأوائل العقليات.

قال الله جل جلاله : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما

Bogga 361