وليعلم أن العادة متعلقة بالتقدير الأزلي الواقع في علم الله سبحانه ، الجاري على سنة الله تعالى ، وخرق العادة يتعلق بذلك لا على السنة ، بل إظهارا للقدرة ، وهو إن صدر عن الأنبياء يسمى معجزة ، وإن صدر عن الأولياء والصلحاء والمؤمنين يسمى كرامة ، وإن صدر من غيرهم يسمى سحرا وكهانة ، وغير ذلك.
وقد يصدر من بعض الملوك شديد الهمة والبأس ، بعض الخوارق ، ولكن لا يدل ذلك على كرامة.
ثم إن هؤلاء جميعا إن ساعدتهم الأسباب الخارجية استولوا على أهل العالم ، وصار كل منهم صاحب قرنه وزمانه ، بحسب الدولة الظاهرة ، وإن لم تساعدهم الأسباب لم يحصل لهم ذلك ، إلا أنهم بأي أمر اشتغلوا كانوا فيه بالكمال ، لا كمال إلا لله وحده.