فقد سمعنا الأحجار تذكر الله رؤية عين ، بلسان تسمعه آذاننا ، وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال الله ، مما ليس يدركه كل إنسان.
وقال في موضع آخر : وليس هذا التسبيح بلسان الحال ، كما يقوله أهل النظر ممن لا كشف له ، قيل : إن الإنسان إذا أراد أن يبلغ إلى هذا المقام يجب أن يصير حيوانا مطلقا ، لئلا يزاحمه العقل ؛ ولهذا من يبلغ إليه يصير أبكم.
قال صاحب الفتوحات : لما أقامني الله تعالى في هذا المقام ، تحققت بحيوانيتي تحققا كليا ، وكنت أرى وأريد أن أنطق بما أشاهده ، فلا أستطيع (1).
* فصل
ما ذكرناه أنموذج من عجائب النشأة الإنسانية ، وغرائبها ، ولها عجائب أخرى ، وغرائب لا تحصى ، بعضها مذكور في الكتب التي صنفت في هذا ، ككتاب «عجائب المخلوقات» (2)، وكتاب «عجائب الحيوان» ، وغير ذلك.