723

* وصل

لعل تشبيه ماهيات الأشخاص الجزئية القدرية الإنسانية ، وحقائقها العلمية الظلية ، قبل إشراق نور الوجود عليها بالذر ، أي النمل الصغار الحمر ، الصغيرة الجثة ، إنما هو لخفائها مع حياتها ، وكونها محلا للشعور والحركة.

ومعنى أخذ الميثاق لهم وعليهم ، وإشهادهم عليه ، استنطاق حقائقهم بألسنة قابليات جواهرها ، وألسن استعدادات ذواتها عند كون نفوسهم في أصلاب آبائهم العقلية ، ومعادنهم الأصلية ، يعني شاهدهم وهم رقائق في تلك الحقائق.

وعبر عن تلك الآباء بالظهور ؛ لأن كل واحد منهم ظهر ، أو مظهر لطائفة من النفوس ، أو ظاهر عنده ؛ لكونه صورة عقلية نورية ظاهرة بذاتها.

وأشهدهم على أنفسهم ، أي أعطاهم في تلك النشأة الإدراكية العقلية شهود ذواتهم العقلية وهوياتهم النورية ، فكانوا بتلك القوى العقلية يسمعون خطاب : ( ألست بربكم )، كما يسمعون الخطاب في دار الدنيا بهذه القوى البدنية ، وقالوا بألسنة تلك العقول : بلى أنت ربنا الذي أعطيتنا وجودا قدسيا ربانيا ، سمعنا كلامك ، وأجبنا خطابك.

أو نقول : تصديقهم به كان بلسان طباع الإمكان قبل نصب الدلائل لهم ، أو بعد نصب الدلائل وأنه نزل تمكينهم من العلم به ، وتمكنهم منه ، بمنزلة الإشهاد والاعتراف ، كما نبه عليه مولانا الصادق عليه السلام بقوله : «جعل فيهم ما إذا سألهم

Bogga 316