عين اليقين
عين اليقين
* فصل
وأما الرعد والبرق فيشبه أن يكون سببهما أن الدخان إذا احتبس فيما بين السحاب، فما أصعد منه الملائكة إلى العلو لشدة لطافته ويبسه ، أو أهبطته إلى السفل لتكاثفه بالبرد الشديد الواصل إليه ، مزق السحاب صاعدا ، أو هابطا ، بقوة الملك ، وزجره ، تمزيقا عنيفا ، فيحصل صوت هائل ، وهو الرعد.
وإن اشتعل الدخان بالتسخين القوي الحاصل من الحركة الشديدة ، والمصاكة العنيفة ؛ لقرب مزاجه من الدهنية ؛ إذ فيه مائية وأرضية ، عمل فيها الحرارة والحركة ، فإن كان لطيفا وينطفىء بسرعة ، كان برقا ، ويرى قبل الرعد ؛ لأن الصوت لا بد له من حركة الهواء ، ولا حركة دفعية ، فيحتاج إلى زمان ، ولا كذلك الرؤية على ما تبين ، ولذلك ترى حركة يد القصار قبل سماع الدق بزمان.
وإن كان كثيفا لا ينطفىء بسرعة ، بل يصل إلى الأرض ، كان صاعقة ، فربما صار لطيفا بحيث ينفذ في المتخلخل ، ولا يحرقه ، ويذيب المندمج فيحرق الذهب في الكيس دونه ، إلا ما احترق من الذائب ، وربما كان كثيفا غليظا جدا ، فيحرق كل شيء أصابه ، وكثيرا ما يقع على الجبل فيدكه دكا.
* وصل
روى في الكافي ، بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه سئل عن السحاب : أين يكون؟ قال : يكون على شجر ، على كثيب ، على شاطىء البحر ، يأوي إليه ، فإذا أراد الله تعالى أن يرسله أرسل ريحا فأثارته ، ووكل به ملائكة يضربونه
Bogga 100