418

في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور* ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) (1).

روى علي بن إبراهيم ، والعياشي ، في تفسيريهما ، عن مولانا الرضا عليه السلام : أن «هذه أرض الدنيا ، والسماء الدنيا فوقها قبة ، والأرض الثانية فوق السماء الدنيا ، والسماء الثانية فوقها قبة ، وهكذا إلى أن قال : والسماء السابعة فوق الأرض السابعة قبة ، وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق السماء السابعة ، وهو قول الله تعالى : ( الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) (2)» (3).

أقول : كأنه عليه السلام جعل كل سماء أرضا بالإضافة إلى ما فوقها ، وسماء بالنسبة إلى ما تحتها ، ويكون التعدد باعتبار تعدد سطحيهما.

والعرش في لسان العرب قد يطلق ويراد به الملك ، يقال : ثل عرش الملك إذا دخل في ملكه خلل ، وقد يطلق ويراد به السرير ، كما هو معروف.

والكرسي في لسانهم قد يطلق ويراد به العلم ، وقد يطلق ويراد به السرير ، وعلى الثاني يرادف العرش بالمعنى الثاني ، ولهذا اكتفى بذكر أحدهما عن الآخر في الحديث المذكور في مقام تعداد الأجرام.

وعلى المعنى الأول هو من المعاني ليس من الأجسام ، إلا باعتبار اتحاد العلم بالمعلوم ، فهو من وجه هو الجرم ، ومن وجه هو العلم ، وكذلك العرش من وجه هو جملة الخلق والأمر من حيث وحدته ، ومن وجه هو العلم المحيط

Bogga 11