419

بالكل.

سئل الإمام الصادق عليه السلام عن العرش والكرسي ، ما هما؟ فقال : «العرش في وجه هو جملة الخلق ، والكرسي وعاؤه ، وفي وجه آخر العرش هو العلم الذي أطلع الله عليه أنبياءه ورسله وحججه عليهم السلام ، والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه أحدا من أنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام » (1).

وفي خبر آخر أنه عليه السلام سئل عن قول الله عز وجل ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) (2)، قال : «علمه» (3).

* فصل

وأما أن هذه الأجرام حية بالحياة الذاتية ، فلأن لها نفوسا ناطقة قاهرة عليها ، تدبرها وتحركها ؛ وذلك لأن حركاتها إرادية ، كما بينا فيما سبق أن الحركة المستديرة لا تكون طبيعية ، والقسر لا يكون دائميا ، مع أنه لا قاسر في الأفلاك ، فهي إما حسية ، أو عقلية.

لا جائز أن تكون حسية ؛ إذ لا نمولها ، ولا تغذي ؛ إذ لا كون لها من شيء حتى تكون لها شهوة تزيد بحصول ما اشتهته شهوتها ، ولا فساد لها ؛ ليكون لها غضب تدفع به ما يزاحمها ، ويفسدها.

والأغراض الحسية لا تخرج عن هذين ، أعني الشهوية والغضبية ، فليس

Bogga 12