408

أمره (1)».

وعن النبي صلى الله عليه وآله : «اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام ، وجفت الصحف» (2).

وفي القرآن المجيد : ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (3).

فإذن ظهر أن لا راد لقضاء الله ، ولا معقب لحكمه ، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، لا ملجأ لعباده فيما قضى ، ولا حجة لهم فيما ارتضى ، لم يقدروا على عمل ، ولا معالجة مما أحدث في أبدانهم المخلوقة ، إلا بربهم ، فمن زعم أنه يقوى على عمل لم يرده الله عز وجل ، فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله ، تبارك الله رب العالمين ، فافهم ، واغتنم.

فصل

إذا حققت هذا ، وقد تبين مما مضى أن المواد تحت قهر الطبائع ، والطبائع تحت قهر النفوس ، والنفوس تحت قهر العقول ، والعقول تحت قهر كبرياء الأول وهو الله الواحد القهار ، ومن وجه آخر أن الأرضيات تحت تأثير السماوات ، بإذن الله ، والسماوات في ذل تسخير الملكوت ، والملكوت في قيد أسر

Bogga 428