المعنى الأول في فهم الحكمة في معاملة اللَّه للمكلفين، وأهميته لفهم القدر:
"وعلى الأول: يكون ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾ حالًا من الفاعل، فالمعنى: أضله اللَّه عالمًا بأنه من أهل الضلال في سابق علمه.
وعلى الثاني: حالًا من المفعول. أي أضله اللَّه حال علم الكافر بأنه ضال.
قلت١: وعلى الوجه الأول فالمعنى: أضله اللَّه عالمًا به وبأقواله وما يناسبه ويليق به، ولا يصلح له غيره، قبل خلقه وبعده، وأنه أهل للضلال، وليس أهلًا للهدى، وأنه لو هدى لكان قد وضع الهدى في غير محله، وعند من لا يستحقه. والرب تعالى حكيم، إِنما يضع الأشياء في محالها اللائقة بها.
فانتظمت الآية على هذا القول في إثبات القدر، والحكمة التي لأجلها قدر عليه الضلال، وذكر العلم إذ هو الكاشف المبين لحقائق الأمور، ووضع الشيء في مواضعه، وإعطاء الخير من يستحقه، ومنعه من لا يستحقه. إن هذا لا يحصل بدون العلم.
فهو - سبحانه - أضله على علمه بأحواله التي تناسب ضلاله وتقتضيه وتستدعيه"٢.
١ القائل ابن القيم ﵀.
٢ شفاء العليل، ص (٦٣) .