Притчи Корана, иллюстрирующие веру в Бога
الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله
Издатель
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م
Место издания
المملكة العربية السعودية
Жанры
•General Creed
Регионы
•Саудовская Аравия
المجلد الأول
المقدمة
...
الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله
"مع نماذج من بعض الأمثال"
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ ١.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ٢.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ٣.
أما بعد:
فبتوفيق من الله وفضل تم قبولي في الدراسات العليا، المرحلة العالمية
١ سورة آل عمران آية (١٠٢)
٢ سورة النساء آية (١)
٣ سورة الأحزاب آية (٧٠ - ٧١) .
1 / 9
العالية "الدكتوراه" بقسم العقيدة، بكلية الدعوة وأصول الدين، التابعة للجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، بتاريخ ٧/٧/ ١٤١٤ هـ.
وكان عليَّ أن أختار موضوعًا ليكون البحث فيه لنيل الدرجة المذكورة.
وقد تم بتيسير الله اختيار موضوع هام، بعنوان: "الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للركن الأول من أركان الإيمان الستة "الإيمان بالله"".
وكان سبب اختيار الموضوع هو: الأهمية العظيمة للأمثال القرآنية عامة، والإيمانية منها خاصة.
1 / 10
أهمية الموضوع:
يكتسب الموضوع أهميته من أهمية القرآن الكريم، حيث إنه في أمثاله وهي جزء منه.
كما يكتسب أهمية بالغة من جهة أخرى حيث يتعلق بأشرف العلوم، الإيمان بالله.
ويكتسب أهمية من جهة ثالثة حيث يبحث في الأمثال التي لها منزلة وأهمية كبيرة بين أساليب البيان.
فللأمثال في اللغة مكانة رفيعة لما لها من دور بارز في الإقناع، وسرعة التفهيم، وإزالة الإشكال.
وأحسن الأمثال هي أمثال القرآن الكريم لما حوته من المعاني الحسنة، والدلائل العميقة، المتضمنة للحكمة، ودلائل الحق في المطالب العالية.
"وغاية المثل القرآني: إصلاح النفوس، وصقل الضمائر، وتهذيب الأخلاق، وتقويم المسالك، وتصحيح العقائد، وتنوير البصائر، والهداية إلى ما فيه خير الفرد، وصلاح الجماعة، والتنبيه إلى المساوئ لتجتنب، وإلى المحاسن لتقبل عليها النفوس الطيبة، والقلوب الزكية"١.
والأمثال في القرآن الكريم من تصريف الآيات الَّذِي ورد في القرآن الكريم، كما قَال تعالى:
١ أمثال ونماذج بشرية من القرآن الكريم، أحمد بن محمد طاحون (١/ ١٠٤) .
1 / 11
﴿انظُرْ كَيفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ثُمَّ هُم يَصْدِفُون﴾ ١.
وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا القُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا﴾ ٢.
وتصريف الآيات يشمل تنويع الحجج والبراهين على قضية واحدة، فيؤتى للقضية الواحدة بأكثر من دليل وبرهان، فتتابع عليهم الحجج وتُصرَّف لهم الأمثال والعبر.٣
ويشمل تصريف الآيات تنويع الأساليب، فيؤتى بالدليل الواحد بأكثر من أسلوب: فتارة بالخبر، وتارة بالاستفهام، وأخرى بالنفي والإثبات، وأحيانا بضرب الأمثال أو القصص، ونحوها. وكل ذلك وارد في القرآن.
فالأمثال جزء من البيان الإلهي، تسهم في إبراز الحقائق الإيمانية من خلال أسلوبها المتميز الفعال في تشخيص الحقائق والإقناع، والفصل عند الاشتباه والخلاف. وخاصة قضايا الإيمان التي وقع فيها الخلاف: كالأصول التي ينبني عليها الإيمان بالله، وأسباب الهدى والضلال، وتوحيد
١ سورة الأنعام آية (٤٦) .
٢ سورة الإسراء آية (٨٩) .
٣ انْظر: جامع البيان، لابن جرير، (٥/ ١٩٥) .
1 / 12
الألوهية وما يضاده من الشرك، والبعث بعد الموت، وحقيقة الأنبياء والأولياء وأن ليس لهم ولا فيهم من خصائص الألوهية شيء، وحال الدنيا وسرعة زوالها وسوء عاقبة الاغترار بها، ونحو ذلك من القضايا الهامة.
والأمثال القرآنية يُفَصِّل الله بها آياته من الحجج والعبر والمواعظ، ونحوها. بين الله ذلك - سبحانه - بعد أن أورد مثلا لبيان حال الدنيا وما تؤول إليه، حيث قَال ﵎: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأنعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ١.
وقد أشاد الله سبحانه بأمثال القرآن مبينا أنه اشتمل على كل مثل من الحق يحتاجه الناس، وأن السبيل قد استبان بتلك الأمثال. وما بقي على الناس إلا أن يتفكروا بها ويتذكروا.
قَال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا القُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ ٢.
١ سورة يونس آية (٢٤) .
٢ سورة الكهف آية (٥٤)
1 / 13
وقال: ﴿وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ لِلنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَذَكّرُونَ﴾ ١.
وقال: ﴿وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَفَكّرُونَ﴾ ٢.
وبين سبحانه أن الأمثال من حجته البالغة على عباده. وأنه لم يعذب أمة بتكذيبها إلا بعد أن بين لها الأمثال.
قَال تعالى: ﴿وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ﴾ ٣.
وقال تعالى: ﴿وَكُلًاّ ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ وَكُلًاّ تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ ٤.
وبين ﵎ أن الأمثال المضروبة في القرآن من أسباب الهداية. وأنه سبحانه يهدي بها كثيرا ممن تدبرها وانتفع بها، ويضل كثيرا ممن أعرض عنها.
١ سورة إبراهيم آية (٢٥) .
٢ سورة الحشر آية (٢١) .
٣ سورة إبراهيم آية (٤٤- ٤٥) .
٤ سورة الفرقان آية (٣٩) .
1 / 14
قَال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الفَاسِقِينَ﴾ ١.
وبين سبحانه أنه ضرب للناس أمثالهم التي يتعرفون بها على الهدى والضلال، والخير والشر، والحق والباطل، وما آل إليه أهلها من العواقب الحميدة، أو النهايات السيئة الوخيمة.
قَال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا البَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾ ٢.
وأعظم أمثال القرآن أهمية، وأرفعها شأنا ومنزلة الأمثال الإيمانية، التي تبين أركان الإيمان، وتبين أسس الدين، وتعرف بالله رب العالمين، وبحقه على عباده، وغير ذلك من المطالب الإيمانية.
الحاجة إلى دراسة الأمثال القرآنية:
إن أكثر أمثال القرآن مضروبة للقضايا الكبار، والمطالب العالية، والمسائل الجليلة المتعلقة بأصول الدين، لذلك اختص أهل العلم
١ سورة البقرة آية (٢٦) .
٢ سورة محمد آية (٣)
1 / 15
بفهمها وتعلقها.١
قَال تعالى:
﴿وَتَلْك الأمْثَال نَضْرِبُها للنَّاسِ وَما يَعقلهَا إِلا العَالمونَ﴾ ٢.
وفي هذا توجيه لطلاب العلم إلى تفهم وتعقل الأمثال القرآنية، وتكليف لهم بشرحها وبيانها للناس. ففيه حث على تعلمها وتعليمها، ولأجل ذلك كان النبي ﷺ يعلم أصحابه الأمثال.
قَال عمرو بن العاص ﵁: "عقلت عن رسول الله ﷺ ألف مثل".٣
قَال ابن كثير ﵀: "وهذه منقبة عظيمة لعمرو بن العاص ﵁ حيث يقول الله تعالى: ﴿وَتَلْك الأمْثَال نَضربهَا للنَّاس وَمَا يَعقِلهَا إِلا العَالمونَ﴾ "٤.
وأولى من يقوم بذلك الأقسام العلمية في الجامعات الإسلامية المتخصصة في قضايا العقيدة، التي تعتني بإبراز ما كان عليه السلف الصالح من الدين في مسائل الإيمان وما يتصل بها، كقسم العقيدة
١ انْظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (٦/٨٩ - ٩٠) بتصرف.
٢ سورة العنكبوت آية (٤٣) .
٣ رواه الإمام أحمد في مسند عمرو بن العاص، (ح١٧٧٣٣)، (١٣/٥٠٥) تحقيق / حمزة أحمد الزين، دار الحديث، القاهرة، الطبعة الأولى،١٤١٦ هـ
٤ تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، (٣/٤١٤) .
1 / 16
بالجامعة الإسلامية.
ولأجل هذه الاعتبارات مجتمعة:
- الأهمية العظيمة للأمثال القرآنية الإيمانية.
- وما أخذه الله من الميثاق على طلاب العلم من بيان القرآن للناس ومنه الأمثال.
- وما يضطلع به قسم العقيدة بالجامعة الإسلامية من العناية بكل ما يتعلق بالإيمان بالله ومسائل الاعتقاد.
لأجل ذلك اخترت هذا الموضوع، وتم قبوله بالقسم والحمد لله، واستقر العنوان على ما أشرت إليه في بداية المقدمة.
ولعل من علامات التوفيق استقرار العنوان على بحث الأمثال المتعلقة بالإيمان بالله، الركن الأول من أركان الإيمان الستة، الَّذِي هو أصل الإيمان. وذلك لتأخذ دراسة الأمثال الإيمانية تسلسلها الصحيح حين تبدأ من الركن الأول من أركان الإيمان.
وقد اشتمل البحث على دراسة أمثال هي أصول في بيان أصل الإيمان، وأسباب الهداية، والضلال، ونحوها.
كما اشتمل على دراسة آيات لها علاقة بالأمثال وهي أصول في التعريف بالله، وبيان تفرده بالألوهية والربوبية وسائر صفات الكمال.
1 / 17
شرح العنوان:
"الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للركن الأول من أركان الإيمان الستة "الإيمان بالله"".
الأمثال القرآنية: تخرج به الأمثال غير القرآنية.
القياسية: تخرج به الأمثال غير القياسية كالأمثال التي بمعنى الحكم السائرة ونحوها. وينحصر البحث في الأمثال التي وردت بالقياس التمثيلي التشبيهي، أو بالقياس الشمولي، أو بقياس الأولى. ويدخل في ذلك ما تُوهِّم دخوله في أحدهما لبيان المراد به.
المضروبة: ضرب المثل إما أن يكون بقرينة لفظية، وهي لفظ "مثل" أو أحد تصاريفه، مقرونا بلفظ "ضرب" أو "اضرب" أو بدونها.
أو بقرينة معنوية، وهي ورود المثل بأسلوب التشبيه سواء ذكرت أداة التشبيه أم لم تذكر.
وبذلك تخرج الأمثال التي لم يذكر فيها لفظ مثل وليست بأسلوب تشبيه، كالقصص، وسائر الحجج الواردة في القرآن الكريم.
الإيمان بالله: المراد الركن الأول من أركان الإيمان القلبي الستة الواردة في حديث جبريل ﵇. وبذلك تخرج شعب الإيمان وأركانه الأخرى، وينحصر البحث في الأمثال المتعلقة بالإيمان القلبي الخاص بالركن الأول "الإيمان بالله".
ومعلوم أن الإيمان بالله "الركن الأول" أصل لكل شعب الإيمان.
1 / 18